قُلنَا: هَذَا التغايُر إِنَّمَا هُو مَعْنَى اللفظتَين وَهُوَ مُسلَّم، وكَلاَمُنا فِي نفي الزائدِ عَلَى ذاتِه تَعَالىَ ولاَ دليلَ لَكم عَلَى إثباتِه، وبالْجُملَة فَإنَّ القومَ إِنَّمَا أَثبتُوا المعانِي الحقيقيَّة قياسًا مِنْهُمْ للحقِّ عَلَى الخلق، وذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَروا فِي الخلقِ قَادرا إِلاَّ بقُدْرَة زائدَة، ولا عَالِما إِلاَّ بعلمٍ زائدٍ، ولا مُريدا إِلاَّ بإرادَة زائدَة قاسُوا الْحَقَّ تَعَالىَ عَلَى خلقِه وسَمّوه قياس الغائبِ عَلَى الشاهدِ، وَقَالُوا: إنَّا رَأينَا علَّةَ التسميَّة لا تَختلف فِي شاهِد ولا /74/ غائب، وكذَلِكَ الحدُّ والشرط لا يَختلفان أَيْضًا، والعَالِم إِنَّمَا سُمِّيَ عَالِمًا لقِيَام الْعِلْم به، وكذَلِكَ القادرُ والمريدُ.
وحدُّ العَالِم مَن قامَ الْعِلْم فِي حدِّ الْعِلْم بِه، والشرطُ فِي صِحَّة إطلاقِ اسم عَالِم عَلَى أحد وُجُود صِفَةِ الْعِلْم فِيه، فالعِلمُ علَّة للتسميَّة وشرط لصِحَّة الإطلاقِ، وَهُوَ قَيد فِي حدِّ العَالِم، وقد بَيَّنَّا أَنَّ العلَّة والحدَّ والشرط لا تَختلفُ فِي شاهدٍ ولا غائبٍ.
قُلنَا: يَلْزَم ذَلِكَ أَن لَو كَانَتْ الصِفَات متَّحدة، وأنتُم تُوافقون أَنَّ صِفَات الله مُغايرة لصِفَات خَلقِه، فَعِلم الله تَعَالىَ مُتعلِّق بِجَمِيع الأَشيَاء، ولاَ كذَلِكَ علم الخلقِ، وقُدرَته صالِحَة للإيجادِ والإعدامِ، ولا كذَلِكَ قُدْرَة الخلق، وهَكَذَا فِي سائرِ الصِفَات، فأينَ مَحَلّ الاتِّحَاد؟
وإذَا ثَبتَ تَغايُر الصفتَين بَطلَ القيَاس بَيْنَهما، وبِهَذَا التحقيقُ تَنهدِم قَواعد الصِفَاتيَّة ثُمَّ لا يَقوم لَها بَعْد ذَلِكَ قَائم أبدًا إن شاءَ الله تَعَالىَ.
الْمَسأَلة الرابِعَة: فِي أَسْماء الله تَعَالىَ وصِفَاته هل توقيفيَّة أَم قياسيَّة؟
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
140 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق