144 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

144 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول: كم درهم لك؟ لأن التمييز وقع على غيره. فكأن التقدير: كم دانقاً درهم لك. وكم قيراطاً، وما أشبه ذلك؟ كما أنك إذا قلت: كم غلمانك؟ فإنما المعنى: كم غلاماً غلمانك؟ ولا يكون في قولك: كم غلمانك؟ إلا الرفع؛ لأنه معرفة، ولا يكون التمييز بالمعرفة. فإذا قلت: كم غلمانك؟ فتقديره من العدد الواضح: أعشرون غلاماً غلمانك؟ فإن قلت: أعشرون غلمانك؟ فذلك معناه، لأن ما أظهرت دليلٌ على ما حذفت. وتقول: بكم ثوبك مصبوغٌ؟؛ لأن التقدير: بكم مناً ثوبك مصبوغٌ؟ أو بكم درهماً؟ وتقول: على كم جذعاً بيتك مبنى؟ إذا جعلت على كم ظرفاً لبنى رفعت البيت بالابتداء، وجعلت المبنى خبراً عنه، وجعلت على كم ظرفاً لمبنى. فهذا على قول من قال: في الدار زيدٌ قائم، ومن قال: في الدار زيدٌ قائما، فجعل في الدار خبرا، قال: على كم جذعاً بيتك مبنيًّا؟ إذا نصب مبنياً جعل على كم ظرفاً للبيت؛ لأنه لو قال لك على المذهب: على كم جذعاً بيتك؟ لاكتفى؛ كما أنه لو قال: في الدار زيدٌ لاكتفى. ولو قال: بكم رجلٍ زيد مأخوذٌ؟ لم يجز إلا الرفع في مأخوذ؛ كما تقول: بعبد الله زيدٌ مأخوذٌ؛ لأن الظرف هاهنا إنما هو معلقٌ بالخبر. والبصريون يجيزون على قبح: على كم جذعٍ، وبكم رجلٍ؟ يجعلون ما دخل على كم من حروف الخفض دليلاً على من، ويحذفونها، ويريدون: على كم من جذعٍ، وبكم من رجلٍ؟ فإذا لم يدخلها حرف الخفض فلا اختلاف في أنه لا يحوز الإضمار. وليس إضمار من مع حروف الخفض بحسن ولا قوي، وإنما إجازته على بعد. وما ذكرت لك حجة من أجازه. فهذه كم التي تكون للاستفهام. فأما كم التي تقع خبراً فمعناها: معنى رب إلا أنها اسم، و رب حرفٌ وذلك قولك: كم رجلٍ قد رأيته أفضل من زيد. إن جعلت قد رأيته الخبر، وإن جعلت قد رأيته من نعت الرجل قلت: أفضل من زيد رفعت أفضل؛ لأنك جعلت أفضل خبراً عن كم؛ لأن كم اسم مبتدأ. فأما رب إذا قلت: رب رجل أفضل منك فلا يكون له الخبر؛ لأنها حرف خفض وكم لا تكون إلا اسماً. ألا ترى أن حروف الخفض تدخل عليها، وأنها تكون فاعلة ومفعولة. تقول: كم رجلٍ ضربك، فهي هاهنا فاعلة. فإذا قلت: كم رجلٍ قد رأيت، فهي مفعولة، وكذلك لو قلت: كم رجلٍ قد رأيته لكانت مرفوعة؛ لأنها ابتداء؛ لشغلك الفعل عنها، وكذلك تقول: إلى كم رجلٍ قد ذهبت فلم أره.
واعلم أن هذا البيت ينشد على ثلاثة أوجه، وهو:
كم عمة لك يا جرير وخالةٍ ... فدعاء قد حلبت علي عشاري
فإذا قلت: كم عمةٍ فعلى معنى: رب عمة. وإذا قلت: كم عمةً؟ فعلى الاستفهام: وإن قلت: كم عمةٌ أوقعت كم على الزمان فقلت: كم يوماً عمةٌ لك وخالةٌ قد حلبت علي عشاري، وكم مرةً، ونحو ذلك. فإذا قلت: كم عمةٍ فلست تقصد إلى واحدة، وكذلك إن نصبت، وإن رفعت لم تكن إلا واحدة؛ لأن التمييز يقع واحده في موضع الجميع، وكذلك ما كان في معنى رب؛ لأنك إذا قلت: رب رجلٍ رأيته لم تعن واحداً، وإذا قلت: كم رجلاً عندك؟ فإنما تسأل: أعشرون أو ثلاثون أو نحو ذلك؟. فإذا قلت كم درهمٌ عندك؟ فإنما تعني: كم دانقاً هذا الدرهم الذي أسألك عنه؟ فالدرهم واحد مقصود قصده بعينه؛ لأنه خبر، وليس بتمييز، وكذلك: كم جاءني صاحبك؟ إنما تريد: كم مرةً جاءني صاحبك. فإذا قلت: ما بال المستفهم بها ينتصب ما بعدها والتي في معنى رب ينخفض بها ما بعدها وكلاهما للعدد؟ فإن في هذا قولين: أحدهما: أن التي للخبر لما ضارعت رب في معناها اختير فيها ترك التنوين؛ ليكون ما بعدها بمنزلتها بعد رب، وتكون تشبه من العدد ثلاثة أثواب، ومائة درهم، فتكون غير خارجة من العدد، وقد أصبت بها ما ضارعته؛ كما أن المضاف إليه إنما خص بالخفض؛ لأنه على معنى اللام،. ألا ترى أن قولك: هذا غلام زيدٍ إنما معناه: هذا غلامٌ لزيد، وقد تجوز أن تكون منونة في الخبر، فينتصب ما بعدها فتقول: كم رجلاً قد أتاني. إلا أن الأجود ما ذكرنا؛ ليكون بينها وبين المستفهم بها فصل. فإن فصلت بينها وبين ما تعمل فيه بشيءٍ اختير التنوين؛ لأن الخافض لا يعمل فيما فصل منه، والناصب والرافع يعملان في ذلك الموضع، وذلك قولك: كم يوم الجمعة رجلاً قد أتاني، وكم عندك رجلاً قد لقيته، ويختار النصب في قوله:
كم نالني منهم فضلاً على عدمٍ ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *