145 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

145 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وقد زعم قومٌ أنها على كل حال منونة، وإن ما انخفض بعدها ينخفض على إضمار من. وهذا بعيدٌ؛ لأن الخافض لا يضمر؛ إذا كان وما بعده بمنزلة شيءٍ واحد، وقد ذكرناه بحججه مؤكدا. ومن فصل للضرورة بين الخافض والمخفوض فعل مثل ذلك في كم في الخبر. وذلك قوله:
كم بجودٍ مقرفٍ نال العلا ... وشريف بخله قد وضعه
وقال الآخر:
كم في بني سعد بن بكرٍ سيدٍ ... ضخم الدسيعة ماجدٍ نفاع
والقوافي مجرورة. وقال الآخر:
كم قد فاتني بطلٍ كميٍّ ... وياسر فتيةٍ سمحٍ هضوم
ولا يجوز أن تفصل بين الخافض والمخفوض في الضرورة إلا بحشوٍ كالظروف وما أشبهها مما لا يعمل فيه الخافض؛ كما تقول: إن اليوم زيد منطلقٌ. ولو كان مكان اليوم ما تعمل فيه إن لم يقع إلى جانبها إلا معمولاً فيه. ولولا أن هذه القوافي مخفوضة لاختير في هذين البيتين الرفع، وتوقع كم على مرار من الدهر، فتكون كم ظرفاً منصوباً؛ لأن كم اسم للعدد، فهي واقعة على كل معدود. وتقول: كم رجلاً جاءك؟ فإنما تسأل بها عن عدد الرجال. وتقول: كم يوماً لقيت زيدا؟ فتنصبها؛ لأنها واقعة على عدد الأيام واللقاء العامل فيها، فكذا كل مبهم. ولو قلت: كم يوماً لقيت فيه زيدا؟ لكانت كم في موضع رفع، كأنك قلت: أعشرون يوماً لقيت فيها زيدا؟ إلا أن كم في هذا الموضع استفهام. فهي في أنها اسم وأنها الحرف المستفهم به بمنزلة من، وما، وأين، ومتى، وكيف وإن كانت المعاني مختلفةً؛ لأن من إنما هي لما يعقل خاصةً حيث وقعت: من خبر، أو استفهام، أو جزاء، أو نكرة. وما لذات غير الآدميين، ولصفات الآدميين. وأين للمكان، ومتى للزمان، وكيف للحال، وكم للعدد، فهي داخلة على جميع هذا إذا سألت عن عدد نوعٍ منها؛ نحو: كم مكاناً قمت؟ وكم يوماً صمت؟ وكم حالاً تصرفت عليها؟ ونحو ذلك.
هذا باب
مسائل كم في الخبر والاستفهام
تقول: كم ثلاثةً ستةٌ إلا ثلاثتان نصبت ثلاثة؛ لأنها تمييز، وستةٌ خبر كم، وثلاثتان بدلٌ من كم. فالتقدير: أي شيءٍ من العدد ستةٌ إلا ثلاثتان؟. ولو قلت: كم لك درهمٌ؟ وأنت تريد: كم دانقا درهمٌ؟ لم يكن الدرهم إلا رفعاً، ولم ترد به إلا واحداً. ولو قلت: كم لك درهما؟ لكان لك خبراً، وكان الدرهم في موضع جماعة، لأنك تريد: كم من درهم لك؟ وتقول: كم دنانيرٌ عندك؟ ولا يجوز النصب في تمييزها بجماعة؛ كما لا تقول: إلا عشرون درهماً، ولا يجوز عشرون دراهم. فإن ذكرت كم التي تقع في الخبر جاز أن تقول: كم غلمانٍ قد رأيت، وكم أثوابٍ قد لبست؛ لأنها بمنزلة ثلاثة أثواب ونحوه من العدد، ولأنها مضارعةٌ رب وهما يقعان على الجماعة، ووقوعها على الواحد في معنى الجماعة لمضارعتها رب، وتشبه من العدد مائة درهم، وألف درهم.
واعلم أن كم لا بد لها من الخبر، لأنها اسم فهي مخالفة لرب في هذا، موافقةٌ لها في المعنى. تقول: كم رجلٍ قد رأيت أفضل منك، ورب إنما تضيف بها إلى ما وقعت عليه ما بعده؛ نحو: رب رجلٍ في الدار، ورب رجلٍ قد كلمته. فهذا معناها. ولو قلت: كم رجل قد أتاني لا رجلٌ، ولا رجلان كان جيداً، لأنك تعطف على كم ولا يجوز مثل هذا في باب رب؛ لأنها حرف. فأما قوله:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عاراً عليك ورب قتلٍ عار
فعلى إضمار هو. لا يكون إلا على ذلك. فهذا إنشاد بعضهم. وأكثرهم ينشده
وبعض قتل عار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *