146 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

146 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فأما قوله: كم من رجلٍ قد رأيته؟ فتدخل من وأنت لا تقول: عشرون من رجل؛ فإنما ذلك لأن كم استفهامٌ، والاستفهام يدخل فيما وقع عليه من توكيداً وإعلاماً أنه واحد في معنى الجميع، وذلك: هل أتاك من أحد؟ كما تقول في المنفي: ما أتاني من رجل. ولو قلت: ما أتاني رجل، وهل أتاني رجل، لجاز أن تعني واحداً؛ والدليل على ذلك وقوع المعرفة في هذا الموضع؛ نحو: ما أتاني زيد. وهل أتاك زيد؟. ومعنى قولك: عشرون درهماً: إنما هو عشرون من الدراهم؛ لأن عشرون وما أشبهه اسم عدد. فإذا قلت: هذا العدد، فمعناه: من ذا النوع. فلما قلت: درهماً. جئت بواحد يدل على النوع. لاستغنائك عن ذكر العدد، فلما اجتمع في كم الاستفهام وأنها تقع سؤالاً عن واحد؛ كما تقع سؤالاً عن جمع، ولا تخص عدداً دون عدد لإبهامها. ولأنها لو خصت لم تكن استفهاماً؛ لأنها كانت تكون معلومة عند السائل، دخلت من على الأصل، ودخلت في التي هي خبر؛ لأنها في العدد والإبهام كهذه.
واعلم أن كل تمييز ليس فيه ذكر للمقصود فإن من لا تدخله إذا كان مفرداً، لأنك لو أدخلتها لوجب الجمع؛ وذلك قولك: عشرون درهماً، ومائة درهم، وكل رجلٍ جاءني فله درهمٌ، وهو خيرٌ منك عبدا، أفره منك داية، وعندي ملءْ قدحٍ عسلا. وعلى التمرة مثلها زبدا. إلا أن تقول: عشرون من الدراهم، وهو خيرٌ منك من الغلمان، وعليها مثلها من الزبد. فإن كان فيها ذكر الأول دخلت من في المخصوص فقلت: ويحه رجلا، وويحه من رجل، ولله دره فارسا، ومن فارس، وحسبك به رجلا، ومن رجل. ولا يكون هذا في المضمر الذي يقدم على شريطة التفسير؛ لأنه مجمل، نحو: ربه رجلاً قد رأيته، ونعم رجلاً عبد الله، وقد مضى بابها مفسراً.
هذا باب
الأفعال التي تسمى أفعال المقاربة
وهي مختلفة المذاهب والتقدير، مجتمعة في المقاربة
فمن تلك الأفعال عسى وهي لمقاربة الفعل، وقد تكون إيجاباً، ونحن نذكر بعد فراغنا منها شيئاً إن شاء الله. اعلم أنه لا بد لها من فاعل؛ لأنه لا يكون فعلٌ إلا وله فاعل. وخبرها مصدر؛ لأنها لمقاربته. والمصدر اسم الفعل. وذلك قولك: عسى زيدٌ أن ينطلق، وعسيت أن أقوم، أي: دنوت من ذلك، وقاربته بالنية. وأن أقوم في معنى القيام. ولا تقل: عسيت القيام، وإنما ذلك لأن القيام مصدر، لا دليل فيه يخص وقتاً من وقت، وأن أقوم مصدر لقيام لم يقع؛ فمن ثم لم يقع القيام بعدها، ووقع المستقبل. قال الله عز وجل: " فعسى الله أن يأتي بالفتح " وقال: " فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين " . ولو احتاج شاعرٌ إلى الفعل فوضعه في موضع المصدر جاز؛ لأنه دالٌّ عليه. فمن ذلك قوله:
عسى الله أن يغني عن بلاد ابن قادرٍ ... بمنهمر جون الرباب سكوب
وقال الآخر:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرجٌ قريب
وأما قولهم في المثل: عسى الغوير أبؤساً فإنما كان التقدير: عسى الغوير أن يكون أبؤسا؛ لأن عسى إنما خبرها الفعل مع أن أو الفعل مجرداً، ولكن لما وضع القائل الاسم في موضع الفعل كان حقه النصب؛ لأن عسى فعل، واسمها فاعلها، وخبرها مفعولها؛ ألا ترى أنك تقول: كان زيد ينطلق. فموضعه نصبٌ. فإن قلت: منطلقاً لم يكن إلا نصبا. فأما قولهم: عسى أن يقوم زيد. وعسى أن يقوم أبواك، وعسى أن تقوم جواريك فقولك: أن يقوم رفع؛ لأنه فاعل عسى. فعسى فعلٌ ومجازها ما ذكرت لك. فأما قول سيبويه: إنها تقع في بعض المواضع بمنزلة لعل مع المضمر فتقول: عساك وعساني، فهو غلطٌ منه؛ لأن الأفعال لا تعمل في المضمر إلا كما تعمل في المظهر. فإما قوله:
تقول بنتي: قد أنى إناكا ... يا أبتي علك أو عساكا
وقال آخر:
ولي نفسٌ أقول لها إذا ما ... تخالفني: لعلي أو عساني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *