وَقيل: لا يَسعه جَهله بل يَجِبُ عَلَيهِ عِلمه وإن وَسِعه تأخيرُ الْفِعْل لئلاَّ يَجهَل فَرضًا أَلزمه الله إِيَّاهُ، وقَد قَدَّمتُ لك أَنَّ الْعِلْمَ ها هنا غَير مطلوب لذاتِه، وَإِنَّمَا المطلوبُ الْفِعْل.
وَقيل: إِنَّ الزكاةَ والحجَّ لا يَسعُ تأخيرهُما عندَ الإمكانِ، فإذا أمكَن الْمُكَلَّف أدَاء شَيْء مِنهُمَا فأخَّره كان عاصيًا، وَهُوَ مَذهب أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن بركة البهلوي، وعَلَيهِ فلاَ يَسع جَهلها؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا وسع الجهلُ عندَ سِعة التأخير. ولِي مِن هَذَا الْمَعْنَى مُناقشَات وتَحقيقٌ ذَكَرتُه فِي الْمشارقِ أَيْضًا، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: فِي صِفَةِ قِيَام الْحُجَّةِ بالْمَسمُوعَات
اعْلَمْ أَنَّ الْمَسمُوعَات نَوعَان: أَحَدهُما: لا يَسَعُ الْمُكَلَّف جَهلُه لوُجُوبه عَلَيهِ، بِبَيَان بَيَّنَه الله لَه أَو إجمال سَمعه، أَو ارتكابٍ ارتكبَه حَيْثُ لا يَحلُّ له.
وثانيهمَا: يَسَعُه جَهْلُه لعَدم هَذِهِ الأحوالِ فِيه.
فأمَّا النَّوعُ الأَوَّل: فَهَو مَعْرِفَة ما أوَجَبَ رَبُّنا تَعَالىَ عَلَى خَلقه أَن يَعرفوه من التَّشَهُّد بكلمَةِ التوحيدِ، ومَا أشبه ذَلِكَ منَ الأَسْمَاء والصِفَات، وكالعباداتِ البدنيَّة التي قَد ضاقَ وَقتها وقَد قَامَت عَلَى الْمُكَلّفِ حُجَّة فَرضِيَّتها، لَكِن لَمْ يعلَم كَيفيَّة أدائهَا، وكَارتِكاب الْمُحَرَّمَات بَعْدَ قِيَام الْحُجَّةِ بوُجُوب تَركهَا، فَهذه الأَشيَاء ومَا أَشبههَا يَضيقُ عَلَى الْمُكَلَّفِ جَهْلُها، وتقومُ عَلَيهِ الْحُجَّةُ بعلمهَا مِن جَمِيع الْمعبِّرين، سَواء كانَ المعبِّر ثقَة أَو غَير ثِقة، مُسْلِمًا أَو غَير مُسلِم إِذَا عبَّر لَه الْحَقَّ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحَقِّ هو الْحُجَّةُ، وقَد أجراهُ الله عَلَى لسانِه حَتَّى قِيلَ: "إِنَّه تقومُ الْحُجَّة من لِسان طائر".
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
155 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق