156 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

156 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




وَكَذَا إِذَا رَآه مَكتوبا فِي حائطٍ فَفهم مَعناه، أَو رَآه فِي المنامِ فَعرَف وجه ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحَقَّ إِنَّمَا يَكُونُ حجَّة بنفسِه فيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّف به قبولُه.
وَقيل: إِنَّ الْحُجَّةَ فِي العباداتِ المؤقَّتة لا تقومُ إِلاَّ مِن ثِقَة، فلاَ تَقُومُ الْحُجَّة بعِبَارَة المشركِ والفاسقِ، لِقَولِهِ تَعَالىَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} قَالُوا: فَالأَمْرُ بالتبيُّن معَ خَبَر الفاسقِ دَليل عَلَى أَنَّهُ لا يَكُون حجَّة.
وهَذَا الخلافُ لا يتناولُ الأُمُورَ التي أوَجَبَ الله اعتِقَادهَا؛ لأَنَّهُمْ إِنَّمَا اختَلَفُوا فِي غَير ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا النَّوعُ الثَّانِي: وَهُوَ ما لَمْ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّف فِعله ولاَ لَزِمه عِلمه، فإنَّ:
- الْحُجَّةَ لا تَقُومُ /83/ فِيه إِلاَّ بقولِ عَالِم قَد اشتهرَ فَضْلُه، وانتشرَ فِي الناس عِلمُه وعَدلُه، ونَزلَ فِيهم منزلة الهادِي لِقومِه، فإذا سَمِع شَيْئًا مِمَّا وَسِعَه جَهْلُه من لسانِ هَذَا العَالِم المشهورِ بالفَضْلِ والعدالةِ وَجَبَ عَلَيهِ قَبولُ ذَلِكَ مِنه، وكانَ حجَّة عَلَيهِ فِيما يَسَعُه جَهْلُه مِن جَمِيعِ الأَحْكَام التي تَلزمُ الخوَاصّ والعوَامّ، وبِهَذَا يَصيرُ العَالِم عَالِما.
- وَفي قول ثَان: إِنَّ الْحُجَّة فِيما يَسَعُ جَهْلُه لا تَقُومُ بقولِ الواحدِ وَإن كان عَلَى الوصفِ المذكور، بَل لاَ بُدَّ وأن يَكُونُوا اثنَين، ولعلَّ هَؤُلاَء جَعَلَوا الْحُجَّةَ فِيما يَسَعُ جَهْلُه كالْحُجَّةِ فِي الحقوقِ، فَإنَّهَا لا تَقُومُ إِلاَّ بشهادةِ اثنين.
والفرقُ فِي ذَلِكَ ظاهرٌ؛ لأَنَّ الشهادةَ فِي الحقوقِ مِن الأَحْكَام المخصوصَة، والعباداتِ عَلَى خلافِ ذَلِكَ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *