ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قَالَ: «العُلَمَاءُ وَرَثَة الأَنبِيَاءِ» ولاَ مَعْنَى لِكونِهم ورَثة إِلاَّ أَنَّهُمْ حُجَّة فِيما ورِثوا من الْعِلْم، كمَا أَنَّ الأنبياءَ كَانُوا حُجَّة فِي ذَلِكَ، وقَد َعلِمت أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الواحدَ حُجَّةٌ، فكَذَا العَالِم الواحدُ.
ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قَالَ: «عُلماءُ أمَّتِي كأنبياءِ بَني إسرائيلَ»، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ حُجَّة كَالأنبياء، وَفي حَدِيث آخَر: «اللهُمَّ لاَ أن يُدركَني زَمَان لا يُتبَع فِيه العَليم»، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ العَالِم الواحِد، وَالله أَعلَم.
تَنبيه: اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَوضِع أجَمَعَ المسلمونَ عَلَى أَنَّه حُجَّة عَلَى الْمُكَلَّف كانَ وَاجبا عَلَيهِ قَبول تِلْكَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَوضِعِ، ويَضيق عَلَيهِ جَهْلُه، ويُقطَع عُذره، ويُحرَم عَلَيهِ الشكُّ فِيه، وكلُّ مَوضِع اختَلَفُوا فِيه: هَل هو حُجَّة أَم لاَ؟ فلاَ يُقطَع عُذر الشاكِّ فِيه ولاَ الْجَاهِلِ به، وَإِنَّمَا يَكُونُ لازما عَلَيهِ عِلمه عَلَى مذهبِ مَن ألزمَه إِيَّاهُ دونَ المذهبِ الآخَرِ، واختِلاَف المسلمين فِي الرأيِ رَحمة، وَالله أَعلَم.
[الْحَاكِم فِي الشَّرْعيات الشَّرْعُ أَم الْعَقْل؟]
ولَمَّا فَرغ من بَيَان ما تَكُون حُجَّته من طَرِيق الْعَقْل، ومِن بَيَان ما تَكُون حجَّته من طَرِيق السمعِ، أخَذ يُبَيِّن أَنَّ الْحَاكِم بِهَذَا كُلّه هو الشَّرْعُ لا الْعَقْل، فَقَالَ:
... فحَاكِمُ الشَّرْع قَضى ... بما جَرَى ... لاَ الْعَقْلُ يا ذَا فَاترُكَن ... عَنك الْمِرا
... فَإنَّهُ وَإن يَكُن ... يَستَحِسنُ ... أَشيَا وأَشيَاءَ ... لهَا يَستَهجِنُ
... فذاكَ بِاعتبارِ ... مَا لِلطبعِ ... مُلائِم لاَ بِاعتبارِ ... الشَّرْع
... وَرُبَّمَا أدركَ وَصفَ ... النقصِ ... وصِفَةَ الكمالِ ... فِيما يُحصِى
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
159 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق