161 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

161 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




نَعم، قد يُدرك الْعَقْل صِفَةَ الكمالِ كَإدراكِه مَعْرِفَة الله - سبحانه وتعالى - ، وَأَنَّهُ واحِد لا شَريكَ لَه، وَأَنَّهُ الفاعلُ المختارُ لِمَا يشاء، وَأَنَّهُ قَديم لا أَوَّل لَه، وباقٍ لا آخِر لَه، وقَد يُدرِكُ صِفَةَ النقص، كَمعرفَتِه بأنَّ الجَهْلَ والحمقَ والعجز والعمى والصمَم والإكراهَ إِلَى غَير ذَلِكَ، لَكِن هَذَا الإدراكُ غَير مَعني الإلزامِ، وذَلِكَ أَنَّ الحكمَ بالشَّيْءِ غَير إدراكِه، فذَلِكَ الإدراكُ غَير التَّكلِيفِ الذِي جاء به الشَّرْع من الله تَعَالىَ.
سَلَّمنا أَنَّ الْعَقْلَ يُدرِك مَعْرِفَة كمالاَت الله تَعَالىَ وَاستحَالة النقصِ عَلَيهِ؛ فتِلْكَ الْمَعرِفَة غَير الحكم الذِي كلَّفنا الله به، لَكِن جَعَلَ الشَّرْع تِلْكَ الْمَعرِفَة حُجَّة كما جَعَلَ السمع حجَّة، فمَعْرِفَة الشَّيْءِ غَير الحكم به.
وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو لَمْ تَكُن الْمَعرِفَة بالشَّيْءِ غَير الحكمِ به لزم التَّكلِيف بِجَمِيعِ ما عَلِمنا، إذ لاَ فَرق بَيْنَ الْمَعرِفَة والإلزامِ، وهَذَا باطل إِجْمَاعًا، فظَهَرَ أَنَّ إدراكَ الشَّيْء ومَعرفته غَير الحكم بِه، وسقطَ بذَلِكَ الدورُ الذِي ذَكَره بَعْضُ العُلَمَاء فِي هَذَا الْمَقَام.
وذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّهُ لو لَم يَكن العقل حاكما بِمعرفة الله لتوقَّفت معرفة الله عَلَى معرفة رسله، وتوقفت معرفة الرسل عَلَى معرفة الله.
وَجَوَابُه: ما مرَّ، وَهُوَ أنَّا نُفرِّق بَيْنَ الحكمِ والْمَعرِفَة، فَمَعْرِفَة الله - سبحانه وتعالى - حَاصلة بالعقولِ، والحكم بِوُجُوبِها ثابِت بِطَرِيق /86/ الشَّرْع فلاَ دَور، وثَبَت بِهَذَا التحقيقِ الْحَقّ الذِي غَلب العقولَ بَيَانُه فلاَ يُمكِّن المعارِض دَفعه، وَالله أَعلَم.
وَفي الْمَقَام مسائل:
الْمَسأَلة الأولى: [هل الْعَقْلَ حَاكِم فِي الأَشيَاء كُلّها؟]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *