176 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

176 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة




وَأَمَّا مَا ذهبَ إِلَيه هَذِهِ الْجَمَاعَة من أَصحَابنَا فَهُوَ: أَنَّ الْعَقْل حَاكم عِندَ عَدم الشَّرْع، فيَلزَمُ مَن لَمْ يَسمَع شَيْئًا مِن الشَّرَائِع أَن يَفعلَ مَا يَستحسِن الْعَقْل فِعلُه، وأَن يَترك ما يَستقبِحُه الْعَقْل.
واحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَولِه تَعَالىَ: {أَيَحْسَبُ الإِْنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى}، وبِقَولِه تَعَالىَ: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا}، فثَبَت مِن الآيَة الأُولَى وُجُوب تَكلِيف الإِنسَانِ مُطلقا حَيثُ انتفَى الإهمالُ عَنه، وثَبَت مِن الآيَة الثَّانِيَة وُجُوبُ مَا يَحسن فِي الْعَقْل، وتَرك ما يقبَح فِيه؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أُوتِيَ أَهْلُ الْعُقُول، فَهُم يُثبِتُونَ حُكمَ الْعَقْلِ حَيثُ لاَ شَرعَ، وَأَمَّا عِندَ وُرُودِ الشَّرْع فيُوجِبُون الرُّجُوعَ إِلَى أَحكَامِ الشَّرْع، فلاَ حُسنَ عِندَهُم إِلاَّ مَا حَسَّنه الشَّرْع، ولاَ قُبحَ إِلاَّ ما قَبَّحَه الشَّرْع، فلا يُوجِبُون عَلَى الله تَعَالىَ شَيْئًا مِمَّا تُوجِبُه الْمُعتَزِلَة، ولاَ يَردُّونَ عَلَى الشارِع حُكمًا صحَّ نَقلُه عِندَهُم.
فَبَين مَا ذَهَبَ إِلَيه هَذَا البعضُ مِنَّا وبَينَ مَا ذَهَبَت إِلَيه الْمُعتَزِلَة البَونَ البعيدَ، فلاَ يَشكلُ عَلَيكَ ذَلِكَ، وَالله أعلَم.
[الْكَلاَم فِي بَيَان أَنَّ التَّوحِيد والْعَمَلَ مُتلازمان]
وَلَمَّا فَرغَ مِن بَيَان إِثباتِ الحكمِ لِلشرعِ أَخذَ يُبَيِّن أَنَّ التَّوحِيدَ والْعَمَل مُتَلاَزِمَان، فلاَ يَنفعُ أَحَدُهُمَا فِي الآخرةِ عِندَ تَضيِيعِ الآخَر، فَقَالَ:

... والْعَبدُ إِن أَوفَى ... بِتَوحيدٍ فَقَد ... أُلزِمَ أَن يَعمَلَ ... للهِ الصمَد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *