أي: إِذَا أدَّى الْعَبدُ مَا وجَب عَلَيه مِن الإقرارِ لله تَعَالىَ بِالوحدانِيَّة، ونَفي الشريك عَنه فِي الإِلَهِيَّة، وَإثباتِ الكمالاتِ لَه، ونفي المستحيلاتِ عَنه مُطلَقًا، وأتَى بِمَا وَجَب عَلَيه فِي حقِّ نَبيِّه مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مِن الإقرَارِ بِرسالتِه والتصديقِ لَه، وَالإِقرَارِ بِصدقِ مَا جاءَ بِه مُجمَلاً، /94/ واعتَقدَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّه حقٌّ، وأدَّى ما وَجَبَ عَلَيه من الاعتقادِ بالجنَّاتِ، مِن تَفسير الجملَةِ كَالإيمانِ بِالموتِ وَالبعثِ وَالحشر والحسابِ والْجَنَّة والنارِ وجُملة الأنبياءِ، وجُملَة الْمَلاَئِكَة، وجُمْلَة الكتبِ، والقضاءِ والقدرِ، ووَلاَيَة جُمْلَة المسلمينَ، والْبَرَاءَة مِن جُمْلَة الكافرينَ، وَجَبَ عَلَيه بَعدَ ذَلِكَ أَن يُؤَدِّيَ مَا يَلزَمُه أَداؤُه مِن الأعمالِ البدنيَّة كالصلاةِ وَوظائفهَا، والصومِ والزكاةِ والحجِّ وغَير ذَلِكَ من خِصالِ الإِسلاَم، ولاَ يُجزِئه الاقتصَار عَلَى التَّوحِيد دُون فعلِ الواجباتِ مِن الأعمالِ، ودونَ تَركِ الْمُحَرَّمَات مِن الأَفعَال.
فتَاركُ التَّوحِيد مُشرك، وتَارِك الأَعمَالِ الوَاجِبَةِ مُنَافِق، فلاَ بُدَّ مِنَ الجمعِ بَين التَّوحِيد والْعَمَل، فإِن انتفَى أَحَدُهُمَا انتفَى ثُبوتُ الإيمان، كمَا يَدُلُّ عَلَيه كَثير مِن آياتِ الكتَابِ العزيزِ، فَمِن ذَلِكَ قَولُه تَعَالىَ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا}، وقَوله تَعَالىَ: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}، وكَثِيرٌ مِن القُرْآنِ عَلَى هَذَا الْمعنَى، فَمَن لَمْ يَقرِن التَّوحِيدَ بالْعَمَلِ كَانَ مُضيِّعًا فَاسِقًا، وَالله أعلَم.
وفِي المقامِ مسائل:
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
177 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق