مسؤول عن رعيته، والإمام راع مسؤول عن رعيته" (¬1)، ويقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه توضيحا وتفسيرا لهذه المسؤولية: "إن الله قد استخلفنا على عباده لنسدَّ جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوقِّر لهم حرفتهم".
كما أن الدولة مسؤولة عن سياسة الدنيا، ورعايتها، وإصلاحها وتعميرها، بحيث يتوفر للمجتمع الإسلامي حياة طيبة ما وسعها ذلك. فهي مسؤولة عن تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ليس على مستوى الجيل الواحد، بل على مستوى الأجيال المقبلة إلى قيام الساعة.
وهي مسؤولة عن حماية الضعفاء والفقراء، وتوفير حياة كريمة لهم، فهي دولة المظلومين والمستضعفين، وليست دولة لأصحاب النفوذ و الجاه، ومحاباتهم كما هو الشأن الغالب في معظم دول العالم.
ونلاحظ أن الإسلام قد خوّل الدولة الإسلامية سلطة التصرف في الكثير من مصادر الثروة مثل قطاع المعادن، مما يعني إمكانية قيام قطاع اقتصادي عام تحت رعاية الدولة، أي أن الدولة الإسلامية منتجة ومتدخلة وليست حارسة حيادية. كما أنها في الوقت نفسه مسؤولة عن قيام القطاع الخاص بمهامه بعدل وكفاية، ولها حق التدخل في حمله على ذلك، ومراقبة وتوجيه نشاطه نحو تحقيق المصلحة العامة.
في ضوء هذه الوظائف المتعددة الأبعاد والجوانب للدولة الإسلامية يمكن أن نتعرف على السياسة المالية في الاقتصاد الإسلامي.
مفهوم السياسة الشرعية:
ينصرف مفهوم السياسة الشرعية إلى ما يقوم به الحاكم من أعمال وإجراءات وما ينفذه من أوامر ونواه تجاه الرعية تخدم المصلحة العامة. قال ابن عقيل: "السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي" (¬2)
¬__________
(¬1) - صحيح البخاري - كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن - حديث: 867.
(¬2): ابن القيم: الطرق الحكمية، ص:16.
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
الرئيسية
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
177 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
177 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
التصنيف:
# الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
عن MaKtAbA
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق