وتقول: سر ما إن زيداً يحبه من هند جاريته. فوصلت ما وهي في معنى الذي بإن، وما عملت فيه لأن إن إنما دخلت على الابتداء والخبر، والمعنى كذلك، وكذلك أخواتها. قال الله عز وجل: وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة. وتقول على هذا: جاءني الذي كأن زيدا أخوه، ورأيت الذي ليته عندنا وكذلك كل شيءٍ يكون جملة. تقول: الذي إن تأته يأتك زيد، ورأيت الذي من يأته يكرمه. فإن قلت: رأيت الذي من يأتيه يكرمه جاز. تجعل من في موضع الذي. فكأنك قلت: رأيت الذي زيد يكرمه؛ لأن من صلتها: يأتيه، وخبرها: يكرمه. فأما قول الله عز وجل: " فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه " فإن من الأولى في معنى الذي، ولا يكون الفعل بعدها إلا مرفوعاً. فأما الثانية فوجهها الجزم بالجزاء، ولو رفع رافع على معنى الذي كان جيداً؛ لأن تصييرها على معنى الذي لا يخرجها من الجزاء. ألا ترى أنك تقول: الذي يأتيك فله درهم. فلولا أن الدرهم يجب بالإتيان لم يجز دخول الفاء؛ كما لا يجوز: زيد فله درهم، وعبد الله فمنطلق.وقال الله عز وجل: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربهم " . فقد علمت أن الأجر إنما وجب بالإنفاق. فإذا قلت: الذي يأتيك له درهم لم تجعل الدرهم له بالإتيان. فإذا كانت في معنى الجزاء جاز أن تفرد لها وأنت تريد الجماعة؛ كما يكون من وما، قال الله عز وجل: " والذي جاء بالصدق وصدق به " . فهذا لكل من فعل، ولذلك قال: " فأولئك هم المتقون " . فهذه أصول، ونرجع إلى المسائل إن شاء الله.
تقول: محبتك شهوة زيد طعام عبد الله وافقت أخاك، أردت في ذلك: أن أحببت أن اشتهى زيدٌ طعام عبد الله وافقت هذه المحبة أخاك. ولو قلت: أعجبت إرادتك قيام زيد إلى المعجبه ضرب أخيه أخاك زيداً، كان زيد مفعولاً بأعجبت، والكلام ماضٍ على ما كان عليه مما شرحت لك. فالأسماء الموصولة المصادر إذا كانت في معنى: أن فعلت، والألف واللام إذا كانت في معنى الذي، والتي، ومن، وما، وأي في الخبر، وألى التي في معنى الذين. فأما ما كان من النكرات؛ نحو: هذا ضاربٌ زيدا فليس قول من يقول من النحويين إن زيدا من صلة الضارب بشيءٍ؛ لأن ضارباً في معنى يضرب. يتقدم زيد فيه ويتأخر. فتقول: هذا زيدا ضاربٌ، زيدا عبد الله شاتمٌ. فإنما الصلة والموصول كاسم واحد لا يتقدم بعضه بعضا، فهذا القول الصحيح الذي لا يجوز في القياس غيره.
واعلم أن الصلة موضحة للاسم؛ فلذلك كانت في هذه الأسماء المبهمة، وما شاكلها في المعنى؛ ألا ترى أنك لو قلت: جاءني الذي، أو مررت بالذي لم يدللك ذلك على شيءٍ حتى تقول: مررت بالذي قام، أو مررت بالذي من حاله كذا وكذا، أو بالذي أبوه منطلق. فإذا قلت: هذا وما أشبهه وضعت اليد عليه. فإذا قلت: أريد أن تقوم يا فتى، فتقوم من صلة أن حتى تم مصدراً، فصار المعنى: أريد قيامك، وكذلك يسرني أن تقوم يا فتى. تقوم من صلة أن حتى تم مصدرا، فصار المعنى: يسرني قيامك. قال الله عز وجل: " وأن يستعففن خيرٌ لهن " ، و " وأن تصوموا خيرٌ لكم " فهذا على ما وصفت لك. وكذلك أن الثقيلة. تكون مع صلتها مصدراً. تقول: بلغني أنكم منطلقون، أي: بلغني انطلاقكم. وكذلك ما بصلتها تكون مصدراً. تقول: سرني ما صنعت، أي: سرني صنيعك. فأما قولهم: أنا مقيمٌ ما أقمت، وجالسٌ ما جلست، فهو هذا الذي ذكرنا من المصدر؛ ألا ترى أنك تقول: آتيك مقدم الحاج، وأتيتك إمرة فلان. إنما تريد: وقت إمرة فلان، ووقت قدوم الحاج. فإذا قلت: أقيم ما أقمت، فإنما تقديره: أقيم وقت مقامك، ومقدار مقامك.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
177 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق