واعلم أنك إذا أدخلت شيئاً في الصلة، فنعته وفعله والبدل منه داخلات في الصلة. ولو قلت: جاءني الذي ضرب عبد الله زيدا الظريف يوم الجمعة قائماً في داره لكان هذا أجمع في صلة الذي، ويعلق بها الهاء التي في قولك: داره، ودخل الظريف في الصلة؛ لأنه نعت لزيد وهو في الصلة. فعلى هذا تجري هذه الأشياء. تقول: رأيت المكرمه المطعمه المعطيه درهما عبد الله. فهذه المسألة صحيحة، وتأويلها: رأيت الرجل الذي أطعمه الرجل الذي أكرمه الرجل الذي أعطاه درهما عبد الله. فعبد الله هو المعطي، والمعطي هو المكرم، والمكرم هو المطعم.ولو قلت: طعاماً طيباً عند قولك: رأيت المطعمه أو بعد عبد الله، جاز، فإن جعلته بين شيءٍ من هذا وبين صلته لم يجز أن تفصل بين الصلة والموصول. ولو قلت: رأيت المعطي أخاك الشاتمه، درهما زيد لم يجز؛ لأنك فصلت بين زيد وبين شاتمه، وقلت درهما بعد الشاتمه، ففصلت بالشاتمه بينه وبين المعطي. ولكن لو رأيت المعطي أخاك درهما الشاتمه زيد، إذا نصبت الشاتمه بالنعت للمعطى، أو جعلت رأيت من رؤية القلب، فجعلت الشاتمه مفعولاً ثانياً. فإن أردت أن ترفع الشاتم لأنه المعطي لم يكن بدٌّ من أن تجعل فيه كناية ترجع إلى الألف واللام في المعطي. فتقول: رأيت المعطي أخاك درهما الشاتمه أخوه، تجعل الهاء من أخيه ترجع إلى الألف واللام، فتصير بمنزلة قولك: رأيت الضارب زيدا أخوه، فإنما رأيت رجلاً ضرب أخوه زيدا ولن ترى أنت الضارب؛ لأن الضارب هو الأخ، وإنما رأيت واحداً الضارب زيدا أخوه. فعلى هذا قلت: رأيت المعطي أخاك درهما الرجل الذي شتمه أخوه؛ لأن المعنى: رأيت الذي أعطى الرجل الذي شتمه أخوه أخاك درهما. وتقول: رأيت الذي اللذان التي قامت إليهما عنده أخواك، فهذا كلامٌ جيدٌ؛ لأن قولك: اللذان مبتدأ في صلة الذي، والتي مبتدأه في صلة اللذين، وقامت إليهما صلة التي، وعنده ظرفٌ داخل في الصلة وحقه أن يقال: وعنده خبر التي وقولك: أخواك خبر اللذين. فتمت صلة الذي فصار تقدير هذا: رأيت الذي أخواه قائمان. ولو قلت: جاءني الذي التي اللتان اللذان الذي يحبهما عندهما في دارهما عنده جاريتك كان جيداً؛ لأن الكلام الذي في صلة الذي الأخير. فكل ما زدت من هذا فهذا قياسه.
واعلم أن أن الخفيفة إذا وصلت بفعل لم يكن في الفعل راجعٌ إليها. وكذلك أن الثقيلة؛ لأنهما حرفان، وليسا باسمين. وإنما يستحق الواحد منهما أن يكون اسماً بما بعده، والذي، ومن، وأي أسماءٌ، فلا بد في صلاتها مما يرجع إليها؛ ألا ترى أنك تقول: جاءني اللذان في الدار، فيعرف. وتقول: أيهم يأتيك تضربه، وأيهم يأتيك فاضرب.
وما عند سيبويه إذا كانت والفعل مصدراً بمنزلة أن والأخفش يراها بمنزلة الذي مصدراً كانت أو غير مصدر. وسنشرح ما ذكرنا شرحاً بيناً شافياً إن شاء الله. وتقول: أن تأتيني خيرٌ لك، فليس في تأتيني ذكرٌ لأن. ولو قلت: رأيت الذي تقوم لم يجز؛ لأنك لم تردد إلى الذي شيئاً وهو اسم حتى تقول: رأيت الذي تقوم إليه. ولو قلت: بلغني أنك منطلق لم تردد إلى أن شيئا. ولو قلت: جاءني من إنك منطلق لم يجز حتى تقول: إنك منطلق إليه أو عنده. فهذا أمر الحروف، وهذه صفات الأسماء.
فأما اختلاف الأخفش وسيبويه في ما إذا كانت والفعل مصدراً فإن سيبويه كان يقول: إذا قلت: أعجبني ما صنعت فهو بمنزلة قولك: أعجبني أن قمت. فعلى هذا يلزمه: أعجبني ما ضربت زيدا؛ كما تقول: أعجبني أن ضربت زيدا، وكان يقوله. والأخفش يقول: أعجبني ما صنعت، أي: ما صنعته؛ كما تقول: أعجبني الذي صنعته، ولا يجيز: أعجبني ما قمت؛ لأنه لا يتعدى، وقد خلط، فأجاز مثله، والقياس والصواب قول سيبويه. فإن أردت ب ما معنى الذي، فذاك ما ليس فيه كلام؛ لأنه الباب والأكثر، وهو الأصل، وإنما خروجها إلى المصدر فرع.
هذا باب
ما جرى مجرى الفعل وليس بفعل ولا مصدر
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
178 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق