180 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

180 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




المدعو بها من غير المصادر؛ نحو: تربا وجندلا، وما أشبه ذلك. أما رويد زيدا، فاسم للفعل، وليس بمصدر، وبني على الفتح؛ لأنه غير متصرف كما فعلت بأخواته المبنيات، نحو: صه، ومه، ولم يسكن آخره؛ لأن قبله حرفاً ساكناً، واخترت له الفتح للياء التي قبله؛ كما فعلت في أين، وكيف وما أشبه ذلك. قال الشاعر:
رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين
فإن قلت: أرودته كان المصدر إرواداً، وتصرف تصرف جميع المصادر، فإن حذفت الزوائد على هذه الشريطة صرفت رويد فقلت: رويداً يا فتى. وإن نعت به قلتك ضعه وضعاً رويداً، وتفرده وتضيفه؛ لأنه كسائر المصادر. وتقول: رويد زيدٍ؛ كما قال الله عز وجل: " فضرب الرقاب " ، ورويداً زيدا؛ كما تقول: ضربا زيدا في الأمر. فأما قولك: رويدك زيدا فإن الكاف زائدة، وإنما زيدت للمخاطبة، وليست باسم، وإنما هي بمنزلة قولك: النجاءك يا فتى، وأريتك زيدا ما فعل؟، وكقولك: أبصرك زيدا. إنما الكاف زائدة للمخاطبة، ولولا ذلك كان النجاءك محالاً؛ لأنك لا تضيف الاسم وفيه الألف واللام، وقوله عز وجل: " أرأيتك هذا الذي كرمت علي " قد أوضح لك أن الكاف زائدة. ولو كانت في رويدك علامةً للفاعلين لكان خطأ إذا قلت: رويدكم؛ لأن علامة الفاعلين الواو؛ كقولك: أرودوا.
واعلم أن هذه الأسماء ما كان منها مصدراً، أو موضوعاً موضع المصدر فإن فيه الفاعل مضمراً؛ لأنه كالفعل المأمور به. تقول: رويدك أنت وعبد الله زيدا، وعليك أنت وعبد الله أخاك. فإن حذفت التوكيد قبح، وإعرابه الرفع على كل حال؛ ألا ترى أنك لو قلت: قم وعبد الله كان جائزاً على قبح حتى تقول: قم أنت وعبد الله، و " فاذهب أنت وربك فقاتلا " و " اسكن أنت وزوجك الجنة " . فإن طال الكلام حسن حذف التوكيد؛ كما قال الله عز وجل: " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا " وقد مضى هذا مفسراً في موضعه. وكذلك ما نعته بالنفس في المرفوع. إنما يجري على توكيد فإن لم تؤكد جاز على قبح. وهو قولك: قم أنت نفسك. فإن قلت: قم نفسك جاز. وذلك قولك: رويدك أنت نفسك زيدا، وعليك أنت نفسك زيدا، والحذف جائز قبيح إذا قلت: رويدك نفسك زيدا.
واعلم أنك إذا قلت: عليك زيدا ففي عليك اسمان: أحدهما: المرفوع الفاعل. والآخر: هذه الكاف المخفوضة. تقول: عليكم أنفسكم أجمعون زيدا، فتجعل قولك أجمعون للفاعل: وتجعل قولك: أنفسكم للكاف. وإن شئت أجريتهما جميعاً على الكاف فخفضته، وإن شئت أكدت، ورفعتهما لما ذكرت لك من قبح مجرى النفس في المرفوع إلا بتوكيد، وإن شئت رفعت بغير توكيد على قبح. وإن قلت: رويد نفسك، أو رويدك. جعلت النفس مفعولة بمنزلة زيد؛ كما قال الله عز وجل: " عليكم أنفسكم " .
هذا باب
إياك في الأمر
اعلم أن إياك اسم المكنى عنه في النصب؛ كما أن أنت اسمه في الرفع، وهما منفصلان. لا تقول: إياك إذا قدرت على الكاف في رأيتك وأخواتها؛ نحو: ضربته، وضربني. وكذلك أنت لا تقع موقع التاء وأخواتها في ضربت وضربنا، وزيد قام يا فتى، فيقع الضمير في النية، وقد مضى القول في هذا. فلما كانت إياك لا تقع إلا اسماً لمنصوب كانت بدلاً من الفعل، دالةً عليه، ولم تقع هذه الهيئة إلا في الأمر؛ لأن الأمر كله لا يكون إلا بفعل. وذلك قولك: إياك والأسد يا فتى وإنما التأويل: اتق نفسك والأسد. وإياك منصوب بالفعل؛ لأنه والأسد متقيان. وكذلك: إياك والصبي، وإياك ومكروه عبد الله، وإن أكدت رفعت إن شئت، فقلت: إياك أنت وزيدٌ؛ لأن مع إياك ضميراً، وهو الضمير الذي في الفعل الذي نصبها. ألا ترى أن معنى إياك إنما هو: احذر، واتق، ونحو ذلك، وإن شئت قلت: إياك أنت وزيدا، فجعلت أنت توكيداً لذلك المضمر، فإن قلت: إياك وزيدٌ فهو قبيح وهو على قبحه جائزٌ كجوازه في قم وزيدٌ. والبيت يستوي فيه الوجهان؛ لأنه فيه توكيد وهو قوله:
إياك أنت وعبد المسيح أن تقربا قبلة المسجد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *