181 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

181 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




ولا يجوز أن تقول: إياك زيدا؛ كما لا يجوز أن تقول: زيدا اضرب عمرا حتى تقول: وعمرا. وأما قوله: إياك أن تقرب الأسد فجيد، لأن أن تحذف معها اللام لطولها بالصلة. تقول: أكرمتك أن اجتر مودة زيد. فالمعنى: إياك احذر من أجل كذا، فهذا جائز، وإن أدخلت الواو فجيد؛ لأن أن وصلتها مصدر. فأما إياك الضرب فلا يجوز في الكلام؛ كما لا يجوز: إياك زيدا. فإن اضطر شاعرٌ جاز؛ لأنه يشبهه للضرورة بقوله: أن تقربا. وعلى هذا:
إياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاءٌ وللشر جالب
فاضمر بعد قوله: إياك فعلاً آخر على كلامين؛ لأنه لما قال: إياك أعلمه أنه يزجره، فأضمر فعلاً. يريد: اتق المراء يا فتى.
والفصل بين المصدر نحو: الضرب والقتل. وبين أن يضرب، وأن يقتل في المعنى. أن الضرب اسم للفعل يقع على أحواله الثلاثة: الماضي، والموجود، والمنتظر. فقولك: أن تفعل لا يكون إلا لما يأتي. فإن قلت: أن فعلت، فلا يكون إلا للماضي ولا يقع للحال البتة. وقراءة من قرأ: " وامرأةً مؤمنةً أن وهبت نفسها للنبي " معناه: المضي. وإن قرأ: " إن وهبت نفسها للنبي " فمعناه: متى كان ذا؛ لأنها إن التي للجزاء والحذف مع أن وصلتها مستعمل في الكلام لما ذكرت لك من أنها علة لوقوع الشيء فعلى هذا يكون، وهذا بينٌ واضح. وأما قول الله عز وجل: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " . فإن قال قائل: قوله: " أن تضل إحداهما " لما ذكر. وهو لم يعدد الإشهاد؛ لأن تضل إحداهما. فالجواب في ذلك: أنه إنما أعد الإشهاد للتذكير، ولكن تقدمت أن تضل؛ لتوقع سبب التذكرة. ونظيره من الكلام: أعددت هذا أن يميل الحائط. فأدعمه، ولم يعدده طلباً لأن يميل الحائط، ولكنه أخبر بعلة الدعم، فاستقصاء المعنى: إنما هو: أعددت هذا لأن إن مال الحائط دعمته، فإن الأولى هي الثانية. وقد يحذف الفعل في التكرير وفي العطف وذلك قولك: رأسك والحائط، ورأسه والسيف يا فتى. فإنما حذف الفعل للإطالة والتكرير، ودل على الفعل المحذوف بما يشاهد من الحال. ومن أمثال العرب: رأسك والسيف، ومن أمثالهم: أهلك والليل وقد دل هذا على أنه يريد: بادر أهلك والليل. والأول على أنه: نح رأسك من السيف. وتقديره في الفعل: اتق رأسك والسيف. فلو أفردت لم يجز حذف الفعل إلا وعليه دليل. نحو: زيدا. لو قلت ذلك لم يدر ما الفعل المحذوف. فإن رأيت رجلاً قد أشار بسيف فقلت: زيدا أو ذكرت أنه يضرب أو نحو ذلك جاز لأن المعنى: أوقع ضربك بزيد. فإن كان مصدراً فقد دل على فعل، فمن ذلك: ضرباً ضرباً، إذا كنت تأمر. وإنما كان الحذف في الأمر جائزاً؛ لأن الأمر لا يكون إلا بفعل. قال الله عز وجل: " فإما منا بعد وإما فداءً " وقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " . فالمصدر المأمور به يكون نكرة، وبالألف واللام، ومضافاً. كل ذلك مطرد في الأمر، وكل شيءٍ كان في معنى المصدر فمجراه مجرى المصدر، وسنبين ذلك إن شاء الله. فأما قولك: الحمد لله في الخبر، وسقياً لزيد، ورعياً له. فله باب يفرد به إن شاء الله.
هذا باب
ما جرى مجرى المصادر وليس بمتصرف من فعل
فمن ذلك: سبحان الله، ومعاذ الله، وقولهم: أفةً، وتفةً، وويلا لزيد، وويحا له، وسلامٌ على زيد، وويلٌ لزيد، وويحٌ له، وتربا له. كل هذا معناه في النصب واحدٌ، ومعناه في الرفع واحد. ومنه ما لا يلزمه إلا النصب، ومنه ما لا يجوز فيه إلا الرفع لعلل نذكرها إن شاء الله. ومنه قولك: مرحبا، وأهلاً وسهلاً، وويلةً، وعولةً. فأما قولهم: سبحان الله فتأويله: براءة الله من السوء، وهو في موضع المصدر، وليس منه فعل. فإنما حده الإضافة إلى الله - عز وجل - وهو معرفة. وتقديره، إذا مثلته فعلاً: تسبيحاً لله. فإن حذفت المضاف إليه من سبحان لم ينصرف؛ لأنه معرفة، وإنما نكرته بالإضافة؛ ليكون معرفة بالمضاف إليه. فأما قول الشاعر:
سبحانه ثم سبحاناً نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد
في رواية: نعوذ به. فإنما نون مضطراً، ولو لم يضطر لكان كقول الآخر:
أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *