يقول أبو يوسف مشيرا إلى ما هو متاح أمام الدولة عمله في بعض مصادر إيراداتها، وإلى ما لها من سلطة التغيير في بعضها: "وإنما ذلك للإمام إن رأى أن يصير عليها عشرا فَعَل، وإنما يؤخذ منها العُشر، لما يتكلّفه صاحب الإقطاع من المؤنة في حفر الأنهار وبناء البيوت وعمل الأرض، وفي هذا مؤنة عظيمة على صاحب الإقطاع، فمن ثم صار عليه العشر لما يلزم من المؤنة، والأمر في ذلك ما رأيت أنه أصلح فاعمل به" (¬1)، فهو يمنح لولي الأمر سلطة تقدير على الأرض، حسب مصلحة بيت المال ومصلحة الأفراد.
بل إن هناك ما هو أكثر دلالة وأقوى برهانا على ما لدى الدولة من سلطة التغيير في الإيرادات العامة، ويتضح ذلك مما يلي:
أ ـ تغيير أسلوب استغلال أرض الصوافي من عهد الخليفة الثاني إلى عهد الخليفة الثالث.
ب ـ تغيير أسلوب الخراج نفسه من أسلوب "الوظيفة" إلى أسلوب "المقاسمة".
بعد تغير الأوضاع الاقتصادية والزراعية من عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد.
وهكذا نجد أن للدولة سلطةً في اتخاذ ما تراه أكثر صلاحية تجاه الإيرادات العامة الاقتصادية.
3 - الوظائف:
من مبادئ الشرع الحنيف تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، كما أنه تراعى مختلف الظروف والحالات، سواء أكانت ظروفا عادية أو غير عادية، فإذا طبقنا ذلك على موضوع الوظائف، فإنه يمكن القول إنها لا تفرض من حيث المبدأ، كما أنها لا تُقَرُّ بصفة مطلقة، ولكن الحق فيها طبقا لقواعد الشريعة وأصولها وأنها أداة متاحة للاستخدام عندما تستجدّ ظروف موضوعية، تستدعي استخدامها.
¬__________
(¬1): أبو يوسف: الخراج. ص:63.
Post Top Ad
الاثنين، 8 مارس 2021
الرئيسية
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
183 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
183 الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس للدكتور: محمد صالح حمدي الصفحة
التصنيف:
# الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
عن MaKtAbA
الاقتصاد الإسلامي مبادئ و أسس
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق