222 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

222 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




واعلم أن من سمى رجلاً بقولك: رجلان، أو مسلمون، فأجراه مجرى التثنية، والجمع لم يجز أن يثنيه ولا يجمعه، فيقول: هذا مسلمانان، ولا رأيت مسلمينين؛ لأنه يثبت في الاسم رفعان، ونصبان، وخفضان. ولكن من قال: مسلمين فاعلم ومسلمان فاعلم جاز أن يثنيه ويجمعه؛ لأنه الآن بمنزلة زعفران وقنسرين فيمن جعل الإعراب في نونها.
ولكن أذرعات ومسلمات اسم رجل يجوز أن تثنيه، وأن تجمعه؛ لأنه لا يجتمع فيه شيء مما ذكرنا. فتقول: هذان مسلماتان، ورأيت مسلماتين، وهؤلاء مسلمات فاعلم بحذف الألف والتاء اللتين كانتا في الواحد وتثبت مكانها ألفاً، وتاء للجمع، كما فعلت في طلحة حيث قلت: طلحات، فحذفت علم التأنيث من الواحد، وأثبته في الجمع؛ لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث. وهذا محكم في باب الجمع، وليس هذا موضعه، وإنما ذكرنا منه ما احتجنا إليه فيما قصدنا له.
فإذا أردت تثنية قولك مسلمان اسم رجل فيمن حكى، أو مسلمون قلت: هذا ذو مسلمين، وهؤلاء ذوو مسلمين وما أشبهه، مثل أن تقول: كل واحد منهما يسمى مسلمين، أو كل واحد منهما مسلمان حتى تدل عليه بهذا وما أشبهه، كما ذكرت لك من التقاء إعرابين في حرف.
فأما مسلمات فتثنية وتجمعه لأنه لا يلحق شيء مما ذكرنا.
والفعل والفاعل، وجميع الحكايات إذا كانت أسماء لا تثنيها؛ لئلا تنتقض الحكاية، وتزول دلائل المعاني.
هذا باب
تسمية الحروف والكلم
تقول إذا نظرت إلى ميم، أو باء، أو تاء، أو غير ذلك من الحروف، إذا جعلت الميم، وما أشبهها اسماً لحرف قلت: هذا ميم حسن، وهذا باء حسن يا فتى.
وإن جعلتها مؤنثة صلح ذلك فقلت: هذه ميم، وهذه باء. فالذي أومأت إليه مؤنث، والاسم مؤنث قال الشاعر:
كما بينت كاف تلوح وميمها
فأنث، ومن لم يصرف هنداً اسم امرأة لم يصرف شيئاً من هذا إذا جعله اسماً للكلمة معرفةً، وإن أجراه نكرةً على حد مجراه من الكلام صرفه.
ومما جاء في التذكير قوله:
سيناً، وميمين وياءً طاسما
ولم يقل طلسمة.
وإن جعلت الاسم مذكراً، والذي تومئ إليه مؤنثاً على معنى قولك اسم الكلمة قلت: هذه ميم يا فتى، ولا تصرف؛ كما لا تصرف امرأة سميتها زيداً. ومن رأى صرف ذلك صرف هذا. فقد قلنا في ذلك ما يغني عن إعادته.
فأما ما كان من الظروف، والأفعال، والحروف المشبهة بها وغير ذلك من الكلم فنحن ذاكروه إن شاء الله.
وتقول إذا نظرت إلى حذف مكتوبة، فأردت الحرف قلت: هذا حذف فاعلم؛ لأن خلفاً مذكر وتصغيره خليف. ولو كان مؤنثاً لحقته الهاء.
ألا تراها قد لحقت في الظروف ما جاوز الثلاثة للدلالة على التأنيث، فقلت في قدام: قديديمة، وفي وراء: وريئة، وتقديرها: وريعة، كما قال:
قديديمة التجريب والحلم، إنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب
وكما قال:
يوم قديديمة الجوزاء مسموم
فإن أردت بالمكتوبة الكلمة، فجعلت خلفاً اسماً لها لم تصرف إلا في قول من رأى أن يصرف زيداً اسم امرأة.
فإن سميت رجلاً، أو حرفاً كم فالإعراب والصرف، تقول: هذا كم فاعلم، ورأيت كماً.
فأما متى فلا ينصرف اسم كلمة بوجه من الوجوه، وينصرف اسم حرف؛ لأنه مثل جمل وقدم، لا ينصرفان اسمين لامرأتين في قول من الأقاويل البتة.
وحد متى وهذه الظروف كلها أن تكون مذكرات، لأنها أسماء الأمكنة، وأوقات إلا ما دخل عليه منها حرف تأنيث: كالليلة، والساعة، والغداة، والعشية كما قلت لك في قديديمة، ووريئة.
وكذلك ضرب إن رأيته قلت: هذا ضرب مكتوباً فاعلم إذا جعلت المكتوب حرفاً. فإن جعلته اسماً مكتوباً لكلمة لم تصرف.
وضرب لا يكون إلا مذكراً؛ لأن ضرب نعت؛ كما تنعت بضارب. تقول: مررت برجل ضربنا، ويضربنا، كما تقول: مررت برجل ضارب لنا، وضاربنا، وأنت تريد النكرة.
وكذلك ما ضارع الفعل، نحو إن، وليت، ولعل؛ لأنها مضارعة للأفعال التي قد صح تذكيرها. فما جعلته منها اسماً لحرف فمصروف، وما علقته على كلمة فغير مصروف في المعرفة إلا ما كان منها ساكن الوسط، وسميت به مؤنثاً فإنه كزيد سميت به امرأة.
واعلم أن الأفعال والحروف التي جاءت لمعنى، نحو: إن، وليت، ولعل، ولو، ولا حقهن أن يكن معارف لما أذكره لك.
وأما با، وتا، وجميع حروف المعجم فبابهن أن يكن نكرات، وسنفسر ذلك بما يوضح أمره إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *