227 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

227 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول: ظننت زيداً منطلقاً، فتعديه إلى مفعولين، وكذلك جميع بابه، من علمت وحسبت وما أشبهه، فإذا عطفت شيئاً من هذه الأفعال قلت في إعمال الأول: ظن، أو علم إياه زيد منطلقاً؛ لأنك أردت: ظن زيد منطلقاً، أو علم إياه. فإياه ضمير منطلق وفي علم ضمير الذي يقوم مقام الفاعل مرفوع.
وإن شئت قلت: أو علمه. تجعل الهاء مكان إياه في هذا الباب.
وتقول: ظننت، أو قلت: زيد منطلق، إذا أعملت الآخر؛ لأن قلت إنما يقع بعدها الحكاية إذا كانت جملة؛ نحو الابتداء والخبر، وما أشبه ذلك.
فإن أعملت الأول قلت: ظننت، أو قلت هو هو زيداً منطلقاً تجعل هو ابتداء، وخبره هو الثاني، وهما ضمير زيد منطلق، إلا أنك رفعتهما؛ لأنهما بعد قلت، فصارت حكاية.
ألا ترى أنك تقول: قال زيد: عمرو أخوك، وقلت: قام عبد الله. ولو كان فعل لا يقع بعده الحكاية لم يجز أن يكون إلى جانب قام.
لو قلت: ضربت قام زيد، وما أشبهه لم يجز في معنى ولا لفظ.
نحو ذلك قول الله عز وجل: " إلا ما قالوا ساحر أو مجنون " وقال: " أم يقولون شاعر نتربص به و " وقالوا مجنون وازدجر " فهذا كله على الحكاية، والابتداء هو ولكنها محذوفة في القرآن لعلم المخاطب.
أما قوله: " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً " فإنما انتصب؛ لأنه مصدر عمل فيه فعله لا القول. والمعنى والله أعلم : وقالوا: سلمنا سلاماً، وتفسيره: تسلمنا منكم تسلماً، وبرئنا براءة؛ لأنهم لم يؤمروا أن يسلموا على المشركين إذ ذاك، والآية مكية. ونظيرها: لا تكن من فلان إلا سلاماً بسلام، أي: متاركاً مبارئاً.
ولو قلت: قلت حقاً، أو قال زيد باطلاً لأعملت القول؛ لأنك لم تحك شيئاً. إنما أعملت القول في ترجمة كلامه.
ألا ترى أنه إذا قال: لا إله إلا الله. قيل له: قلت حقاً، وهو لم يلفظ. بالحاء والقاف. إنما هذا معنى ما قال.
ومثل ذلك قول الله " إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً " .
هذا باب
إعراب ما يعرب من الأفعال
وذكر عواملها والإخبار عما بني منها
اعلم أن الأفعال أدوات للأسماء تعمل فيها؛ كما تعمل فيها الحروف الناصبة والجارة، وإن كانت الأفعال أقوى في ذلك.
وكان حدها ألا يعرب شيء منها؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعامل. فإذا جعلت لها عوامل تعمل فيها لزمك أن تجعل لعواملها عوامل، وكذلك لعوامل عواملها إلى ما لا نهاية. فهذا كان حدها في الأصل.
والأفعال ثلاثة أضرب: فضرب منها يعرب لعلة سأذكرها لك أوجبت له الإعراب. وضربان لا يعربان. بل يجريان على ما يجب في الفعل قبل أن تلحق النوع الثالث العلة التي أوجبت له الإعراب.
فأما ما كان ماضياً من الفعل فنحو: ضرب يا فتى، وذهب، وانطلق، وحمد، ومكث وما كان معناه فعل من غير هذه الأبنية فهذا النوع مبني على الفتح.
والضرب الثاني: وهو المعرب: ما لحقته في أوله زائدة من الزوائد الأربع: الهمزة، والياء، والنون، والتاء. وذلك قولك: أفعل أنا، وتفعل أنت أو هي، ونفعل نحن، ويفعل هو.
وإنما أعربت هذه الأفعال بعد أن كان حدها على ما وصفت لك؛ لمضارعتها الأسماء. ومعنى المضارعة: أنها تقع في مواقعها، وتؤدي معانيها. فمن ذلك قولك: زيد يضرب. فيجوز أن تريد أنه يضرب فيما يستقبل، ولم يقع منه ضرب في حال خبرك؛ كما تقول: زيد ضارب الساعة، وضارب غداً. قال الله عز وجل: " وإن ربك ليحكم بينهم " ؛ أي: حاكم، فدخلتها اللام على معنى دخولها في الاسم.
والأسماء تكون معرفة ونكرة. وهذه الأفعال المعربة تقع لا يعرف وقتها ما كان منه في الحال، وما يكون منه لما يستقبل. فإن أدخلت على الأسماء الألف واللام صارت معرفة. وإن أدخلت على هذه الأفعال السين أو سوف صارت لما يستقبل، وخرجت من معنى الحال، وذلك قولك: سأضرب، وسوف أضرب؛ فلما وقعت موقع الأسماء في المعنى، ودخلت عليها الزوائد للفصل؛ كما دخلت الزوائد على الأسماء أعربتها كما تعرب الأسماء. وغيرها من الأفعال لا علة فيه مما يوجب له الإعراب.
والنوع الثالث من الأفعال: ما كان يقع من الأمر للشاهد المخاطب؛ نحو: اضرب، واذهب، وانطلق. فهذا مبني على الوقف. وكذلك كل فعل كان في معنى افعل من غير هذه الأبنية.
فإن قلت: ما بالك بنيت هذا على الوقف، وبنيت ما كان معناه فعل على الفتح، هلا حركت ذاك وأسكنت ذاك؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *