228 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

228 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فالفصل بينهما: أنك إذا قلت: ضرب وما أشبهها، فقد تصف بها الأسماء؛ كما تصف بالمضارعة، نحو قولك: مررت برجل ضربنا.
وتقع موقع المضارعة في الجزاء، نحو قولك: من أتاني أتيته، وإن أعطيتني أكرمتك. فقد وقع في موقع: من يأتيني آته، وإن تعطني أكرمك.
فلما ضارعت المضارعة بنيت على الحركة، وجعلت لها مزية على ما لم يقع هذا الموقع.
ألا ترى أن كل ما كان معناه افعل لم يوصف به، ولم يقع في موقع المضارعة. فلما لم يجاوز لم يزد على السكون. وسنبين ما يبنى على الحركة لتصرفه، وما يلزمه السكون لامتناعه من التصرف في موضع المبنيات إن شاء الله.
فإعراب المضارع الرفع، والنصب، والجزم: فالرفع بضمة حرف الإعراب، والنصب بفتحته، والجزم يحذف الحركة منه.
وذلك قولك في الرفع: هو يذهب يا فتى، وفي النصب: لن يذهب، وفي الجزم: لم يذهب.
فإذا ثنيت الفاعل في الفعل المضارع ألحقته ألفاً ونوناً في الرفع، ولم تكن هذه الألف كالألف في تثنية الاسم لأنها علامة للإضمار والتثنية، والنون علامة الرفع.
فإذا أردت جزمه حذفت هذه النون، والنصب داخل هنا على الجزم؛ كما دخل في تثنية الاسم على الجر؛ لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم. وكانت النون مكسورة كحالها في الاسم، والعلة واحدة فيهما.
وذلك قولك: هما يضربان، وفي الجزم: لم يضربا، والنصب: لن يضربا.
فإن جمعت الاسم في الفعل ألحقته واواً ونوناً في الرفع، وكانت الواو علامة الإضمار والجمع، كالألف في التثنية. وكانت النون مفتوحة كحالها في الاسم.
فإن أردت جزمه حذفت النون، وكان النصب كالجزم؛ كما كان النصب كالجر في جمع الأسماء.
وذلك قولك في الرفع: هم يضربون، وفي الجزم: لم يضربوا، وفي النصب: لن يضربوا.
وكذلك المؤنث الواحدة في المخاطبة. تقول: أنت تضربين، أثبت النون في الرفع، وحذفتها في الجزم والنصب؛ كما وصفت لك من اجتماعهما في المعنى. وفتحت النون لأنها بمنزلة الأسماء المجموعة في النصب، والجر نحو: مسلمين، والعلة واحدة.
فإن جمعت المؤنث ألحقت لعلامة الجزم نوناً فقلت: أنتن تفعلن، وهن يفعلن. فتخت هذه النون؛ لأنها نون جمع، ولم تحذفها في الجزم والنصب؛ لأنها علامة إضمار وجمع.
ألا ترى أنك لو قلت: يفعل في الجزم لزالت علامة الجمع، وصار كالواحد المذكر.
ولو قلت في التثنية، أو جمع المذكر: لم يقوموا، ولم يقوما لعلم بالألف وبالواو المعنى، ولم تحتج إلى النون.
فهذه الأفعال مرفوعة لمضارعتها الأسماء، ووقوعها مواقعها، ولها عوامل تعمل فيها؛ كما كان ذلك للأسماء.
فمن عواملها التي تنصبها أن و لن و كي، واللام المكسورة وحتى و أو و إذن، وما كان من الجواب بالفاء والواو فإنه يذكر في موضعه، وكذلك إذن، وحتى.
فأما أن و لن وكي و إذن فيعملن فيها. وأما سائر ما ذكرنا فإنما ينتصب ما بعدها من الأفعال بإضمار أن، وسنفسر ما وقع فيه الضمير بتمثيله وحججه في موضعه إن شاء الله.
وأما ما يجزمها فلم، ولما، ولام الأمر؛ نحو: ليقم زيد، و لا في النفي، نحو: لا يقم زيد، وحروف المجازاة، وما صار معناه إليها من جواب الأمر، والنهي، والاستفهام، ونحو ذلك. فهذا ما يجزمها وينصبها.
تقول: أردت أن تقوم يا فتى، وأن تقوما، وأن تقوموا، وأن تقومي يا امرأة، ولن تضربا، وجئتك كي تضرب زيداً.
وفي الجزم لم يقم، ولم يقوما، ولم تقومي يا امرأة، وليقم عبد الله، ولا يقعد زيد. إذا أردت الأمر والنهي.
هذا باب
الفعل المتعدي إلى مفعول
واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد
وذلك الفعل: كان، وصار، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات، وأضحى، وما دام، وما زال، وليس، وما كان في معناهن.
وهذه أفعال صحيحة كضرب، ولكنا أفردنا لها باباً، إذ كان فاعلها ومفعولها يرجعان إلى معنىً واحد.
وذلك أنك إذا قلت: كان عبد الله أخاك. فالأخ هو عبد الله في المعنى. وإنما مجاز هذه الأفعال، ومجاز الأفعال التي تقع للعلم والشك، وباب إن مجاز الابتداء والخبر.
وذلك أنك تقول: ظننت زيداً أخاك، فإنما أدخلت ظن على قولك. زيد أخوك، وكذلك علمت، وحسبت، وجميع هذا الباب. وكذلك قولك: إن زيداً منطلق، ولكن عبد الله أخوك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *