بل نجد في كتاب الله العزيز ما يدل على أن هذه الوصية لا يقطعها شيء، فحق الوالدين لا يسقط بسبب خساستهما وسوء صنيعهما، فلو أنهما أشركا بالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لما كان شركهما قاطعاً لحقهما مع أن الشرك بالله أعظم ما جناه الإنسان، ومع ذلك يجب الإحسان إليهما مع ما هما فيه من الإشراك ، وإنما عليه أن يحذر من الانزلاق معهما عندما يدعوانه إلى الإشراك فليس له أن يطيعهما ، بل عليه أن يستمسك بالعروة الوثقى من الإسلام ، ويحرص على اتباع ما أمره الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - به اتباع هداه وعدم الزيغ عن نهجه.
وذلك واضح في قوله : ?وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ?(1)، نهى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عبده أن يطيع والديه عندما يأمرانه بالإشراك بالله ، وأمره أن يتبع سبيل من أناب إليه مع ما أمره به من صحبتهما بالمعروف ، وفي هذا ما يدل على أن حقهما لا يسقط بالإشراك.
__________
(1) الآية رقم ( 14 – 15 ) من سورة ( لقمان ) .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
233 كتاب الدين والحياة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الدين والحياة للخليلي
عن Qurankariim
الدين والحياة للخليلي
Tags:
الدين والحياة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق