234 كتاب الدين والحياة لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 31 مارس 2021

234 كتاب الدين والحياة لأحمد الخليلي الصفحة




ونجد في رقة أسلوب القرآن الكريم ودقة تعبيره ما يدل على عظم حق الوالدين ولزوم اليقظة في معاملتهما بالرفق والإحسان كيفما كان تصرفهما الناشئ عن تأثير الكبر عليهما ، وذلك فيما وصى الله تعالى به في سورة الإسراء ، حيث قال : ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا? (1) .
وذلك أن الله سبحانه نبه بلطيف إشارته إلى ما عسى أن يصدر من الوالدين عندما يبلغان الكبر عتياً، فقد يلقى منهما ولدهما جفوة وحدة ؛ فعليه ألا يقابله بشيء من التضجر والامتعاض ، بل عليه أن يكون موطأ الأكناف لطيفاً في معاملتهما ، فإن بلوغ الكبر مظنة صدور الجفوة ؛ لأن من شأن الكبير أن يتبرم لأدنى شيء وأن يتضجر من كل ما يلقاه.
فلربما كانا في هذه الحالة لا يرضيهما ما يعاملهما به من بر ، ولا يقنعهما ما يجدانه منه من معروف ، فعليه أن يصبر لذلك كله ، وألا يقابل ما يصدر منهما من جفاء بجفاء ، وإنما عليه أن يقابله بالصبر والاحتمال ، ولا أدل على ذلك من نهيه عن كلمة (أف)، فإنها كلمة تدل على التضجر عندما يلقى قائلها ما يكره ، فعلى الولد ألا يتضجر بما يلقى من والديه وهما قد بلغا من الكبر عتياً، بل وإن لم يكون كذلك فإن عليه احتمال ما يصدر منهما من غير أن يتضجر أو يتأفف.
__________
(1) الآية رقم ( 23 – 24 ) من سورة ( الإسراء ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *