إلا أن الكبر كما قلت مظنة مثل هذه المعاملة التي تؤدي دائماً إلى التضجر وعدم الاقتناع بكل ما يقدمه الولد من خدمة وما يسدي من بر وإحسان؛ لأن الإنسان عندما يتقدم به العمر ينتكس في الخَلق كما قال تعالى: ?وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ?(1) ، وانتكاسه في الخَلقِ مظنة انتكاسه في الخُلُق عندما يضعف جسمه وتتبلد أحاسيسه وتتجمد طاقاته ، فلذلك كثيراً ما يكون الإنسان في هذه الحالة غير قنوع بما يصل إليه من بر وإحسان ممن هما واجبان عليه.
ففي هذه الحالة على الولد ألا يقابل ما يصدر من والديه من جفاء وسوء طبع وغلظة بأي شيء من التأفف، وكلمة (أف) هي أقل ما يدل على التضجر، وناهيك بذلك دليلاً قاطعاً على أن ما زاد عليها أبلغ في النهي والتحريم.
وذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في هذا المقام الولد لحال ضعفه عندما كان صغيراً ، أو كان أشد حاجة إلى عناية والديه ورحمتهما به ولطفهما ، وذلك عندما أمره بهذا الدعاء عندما قال : ?وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا?(2) ، فهو جدير أن يتخيل ما كان عليه ويدعو الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن يرحم والديه كما ربياه صغيراً ، ففي حال تربيته لقيا منه الأذى ، واحتملا منه المكروه ، وحرصا على سلامته ، وكانا يتطلعان إلى مستقبله ، ويريان أن حياته ذخر لهما وامتداد لحياتهما فما كان يجدر به إلا استفراغ الوسع في برهما.
2- الغاية من حقوق الوالدين:
من الملاحظ أن القرآن الكريم لم يعتن بمثل هذه العناية البالغة في وصية الولد بوالديه في وصية الوالدين بالأولاد ، فلا تجد في القرآن الكريم مثل هذه الوصايا للآباء والأمهات في حق أولادهم ؛ ذلك لأن الإنسان مجبول بفطرته على رعاية ولده ، إذ نظرته دائماً تكون إلى المستقبل ، فهو لا يصرف نظره نحو الوراء.
__________
(1) الآية رقم ( 24 ) من سورة ( الإسراء ) .
(2) الآية رقم ( 68 ) من سورة ( يس ) .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
235 كتاب الدين والحياة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الدين والحياة للخليلي
عن Qurankariim
الدين والحياة للخليلي
Tags:
الدين والحياة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق