ولما كانت نظرته كذلك فإنه كثيراً ما يكون مشغولاً بفروعه عن أصوله ، لأنه يرى أن حياة أولاده امتداد لحياته عندما ينتقل إلى الدار الآخرة ، إذ يبقى له الذكر ببقائهم، فلذلك يحرص على استمرار الذرية ويكدح دائماً من أجل إسعادها ، ويجبن ويبخل من أجلها، فليس هو بحاجة إلى أن يوصى بالإحسان إلى هؤلاء ، وإنما هو بحاجة إلى أن يعطف عنقه ويلفت نظره نحو أصوله.
فإن من طبعه أن لا يلتفت بنفسه ، لينظر في منبته وأصله، فإنه يرى أن حياة الآباء والأمهات ليست امتداداً لحياته المحدودة وإنما حياة أولاده هي امتداد حياته ، إذ الآباء والأمهات حلقة مضت في هذه الحياة ، فعيشتهم عيشة شيخوخة وضعف وهرم وحياتهم حياة إدبار، بخلاف حية الأولاد التي هي معقد الآمال، لذلك يتسلى الوالد في حال شيخوخته وضعفه بما يراه في ولده من القوة والفتوة ، ويرى أن ذلك امتداد لقوته وفتوته، كما قال الشاعر التهامي:
وقلت شباب ابني شبابي وإنما
تحول شطر العمر مني إلى شطري
وكما جاء في كتاب الله المجيد الحض على القيام بحقوق الآباء والأمهات ، كذلك جاء ذلك في سنة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، فهناك الجم الغفير من الأحاديث المروية عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي توصي بحسن معاملة الأبوين، ويكفينا أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما ذكر الموبقات السبع التي ترمي صاحبها إن لم يتب منها في النار ؛ ذكر من بينها عقوق الوالدين(1) ، هذا دليل على خطورة العقوق.
وجاء في الحديث عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما"(2)، وقال عليه السلام: "من هاجر أحد والديه ساعة من نهار كان من أهل النار إلا أن يتوب"(3)، وقال: "لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر"(4).
__________
(1) البخاري ( 2615 ) ، مسلم ( 89) .
(2) الربيع (725).
(3) البريع (726).
(4) ابن حبان ( 3384 ) ، السنن الكبرى للنسائي ( 5182 ) .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
236 كتاب الدين والحياة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الدين والحياة للخليلي
عن Qurankariim
الدين والحياة للخليلي
Tags:
الدين والحياة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق