ونجد أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما ذكرنا نعمة الخلق ذكرنا نعمة خلق أنفسنا وخلق أصولنا، لأننا إنما خلقنا بعد خلق أصولنا، وذلك في قوله : ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ?(1) ، فإن المراد من قوله: ?وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ? هم الآباء والأمهات الذين خرجنا منهم ، ويقول أحد المفسرين: إن هذه الوصية التي نجدها في القرآن بالوالدين فيها إصلاح نفساني وإصلاح عمراني للإنسان.
فالإنسان مطالب لأن يشكر من أحسن إليه ، إذ من لم يشكر المحسن كانت حياته فاسدة ، وقد جاء في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله "(2) ، ومن أولى من الناس بالشكر الحسن من الوالدين؟! فإن إحسانهما بلغ ذروته بالنسبة إلى إحسان العباد إلى العباد ، إذ لا إحسان يفوق إحسان الوالدين ، لأنهما كانا السبب لوجود ولدهما مع حسن رعايتهما له، وقيامهما بواجب التربية الحسنة تجاهه، فبهذا كله صارا هما أولى بالشكر من غيرهما.
ومن لم يعتد على شكر المنعم عليه أدى ذلك إلى فساد أحواله وارتكاسه فيما يضره وانتكاسه في معاملة الناس له ، لأن الناس الذين لا يجازَوْنَ بإحسانهم إحساناً لا يحسنون إلى هذا الذي يسيء معاملتهم في مقابل إحسانهم ، ومن لم يحسن معاملة والديه لم يكن محسناً إلى غيره من الناس.
__________
(1) الآية رقم ( 21 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الترمذي ( 1955 ) ، أحمد ( 7495 ) .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
237 كتاب الدين والحياة لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الدين والحياة للخليلي
عن Qurankariim
الدين والحياة للخليلي
Tags:
الدين والحياة للخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق