238 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

238 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وهل يرجع التسليم أو يدفع البكا ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع
فإذا ثنيت الواحد، ثم أردت إضافته حذفت النون من الاثنين النون والألف واللام فقلت: هذان غلاماً زيد، وصاحبا عمرو، وحذفت الألف والنون؛ كما فعلت في الواحد. وكذلك الجمع؛ نحو: هؤلاء مسلمو زيد وصالحو قومهم.
فإن كان الاسم الذي تضيفه مشتقاً من الفعل عاملاً فيما بعده فإن الثاني يدخل في صلة الأول. وذلك قولك: هذا ضارب زيد، وهذان ضاربا زيد، وهؤلاء ضاربو زيد.
فإن أدخلت الألف واللام في الأول فهو جيد؛ لأن معناها معنى الذي؛ فذلك دخلتا.
فإذا قلت في الواحد: هذا الضارب زيداً، وهو القاتل الرجل فمعناه: الذي ضرب زيداً، والذي قتل الرجل، فتنصب ما بعده؛ لأن فيه معنى الفعل، ولا معنى للأسماء غير المشتقة في ذلك.
ألا ترى أنك لو قلت: هذا الغلام زيداً كان محالاً.
فإن ثنيت الاسم المشتق من الفعل لم تعاقب الإضافة الألف واللام؛ كما لا تعاقبها النون، ولكن تكون الإضافة معاقبة للنون. وذلك قولك: هذان الضاربان، فتثبت النون مع الألف واللام؛ لأنها أقوى من التنوين؛ وذلك أنها بدل من التنوين والحركة في الواحد؛ كما قلت: هذان الغلامان.
وتقول: هذان الضاربان زيداً، والشاتمان عمراً، والمكرمون أخاك والنازلون دارك. ومن ذلك قول الله عز وجل: " والمقيمين الصلاة، والمؤتون الزكاة " وقال القطامي:
الضاربون عميراً عن ديارهم ... بالتل يوم عمير ظالم عادي
فإذا أسقطت النون، أضفت وجررت، فقلت: هم الضاربو زيد، وهما الشاتما عمرو؛ كما قال الشاعر:
الفارجو باب الأمير المبهم
وقال الأنصاري، وأنشد هذا البيت منصوباً عنه، وهو:
الحافظو عورة العشيرة، لا ... يأتيهم من ورائنا نطف
فهذا لم يرد الإضافة، فحذف النون بغير معنى فيه. ولو أراد غير ذلك لكان غير الجر خطأ، ولكنه حذف النون لطول الاسم؛ إذ صار ما بعد الاسم صلة له. والدليل على ذلك حذفهم النون مما لم يشتق من فعل، ولا يجوز فيه الإضافة فيحذفون لطول الصلة. فمن ذلك قول الأخطل:
أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
فحذف النون من اللذين. وقال الأشهب بن رميلة:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
فإن قال قائل: ما بالك لا تقول في الاسم غير المشتق إذا ثنيته أو جمعته بالإضافة مع الألف واللام فتقول: هما الغلاما زيد؛ كما تقول: هما الضاربا زيد؟ قيل له: إنما يقع الحذف في المشتق؛ لأنه يجوز أن تقول: هما الضاربان زيداً، والضاربون عمراً، ولا يكون هذا في الغلام إذا ثنيته، فلما كففت النون عاقبها ما كان مستعملاً بعدها.
وما لم يشتق من الفعل لا معنى للاسم الثاني بعد النون فيه.
ألا ترى أنك لا تقول: هذان الغلامان زيداً، ولا هؤلاء الصاحبون محمداً.
هذا باب
اسم الفاعل الذي مع الفعل المضارع
وذلك نحو قولك: هذا ضارب زيداً. فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى فهو بمنزلة قولك: غلام زيد.
تقول: هذا ضار بزيد أمس، وهما ضاربا زيد، وهم ضاربو عبد الله. وهن ضاربات أخيك. كل ذلك إذا أردت به معنى الماضي لم يجز فيه إلا هذا؛ لأنه اسم بمنزلة قولك: غلام زيد. وأخو عبد الله.
ألا ترى أنك لو قلت: هذا غلام زيداً كان محالاً.
فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضياً لا تنونه؛ لأنه اسم. وليست فيه مضارعة الفعل. ولا يجوز أن تدخل عليه الألف واللام وتضيفه؛ كما لم يجز ذلك في الغلام، فهو كالأسماء التي لا معنى للفعل فيها.
وتقول: هؤلاء حواج بيت الله أمس، ومررت برجل ضارباه الزيدان، ومررت بقوم ملازموهم إخوتهم، فتثنى وتجمع؛ لأنه اسم كما تقول: مررت برجل أخواه الزيدان، وأصحابه إخوتك.
فإن جعلت اسم الفاعل في معنى ما أنت فيه ولم ينقطع، أو ما تفعله بعد، ولم يقع جرى مجرى الفعل المضارع في عمله وتقديره؛ لأه في معناه وقد مضى تفسير هذا. وذلك قولك: زيد أكل طعامك الساعة إذا كان في حال أكل، وزيد آكل طعاماً غداً؛ كما تقول: زيد يأكل الساعة إذا كان في حال أكل، وزيد يأكل غداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *