245 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

245 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




واعلم أن ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يجز أن يقال فيه: ما أفعله. وذلك لأنك إن بنيته هذا البناء حذفت من الأصل حرفاً. وهذا مما لا يجوز؛ لأن معناه إنما كمل بحروفه؛ إذ كن كلهن أصولا، وإنما يستعمل فيما كان من هذا القبيل ما يدل عليه من فعل غيره وذلك انك إذا قلت: دحرج، واحرنجم، وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس قلت: ما أشد دحرجته، وما أشد احرنجامه. لأنك لو أدخلت على هذا الهمزة لخرج من بناء الأفعال، ولا يجوز الحذف لما وصفت لك.
وكذلك ما كان من الألوان والعيوب، نحو: الأعور والأحمر، لا يقال: ما أحمره، ولا ما أعوره. وإنما امتنع هذا لشيئين: أحدهما: أن أصل فعله أن يكون أفعل، وافعال. نحو: احمر واحمار. ودخول الهمزة على هذا محال.
والقول الآخر قول الخليل: وهو أن هذا شيء قد ثبت واستقر، فليس يجوز فيه الزيادة والنقصان. فهو وإن كان مشتقاً من الفعل بمنزلة اليد، والرجل لا تقوله؛ كما لا تقول: ما أيداه، ولا ما أرجله. وإنما أقول: ما أشد يده. فعلى هذا: ما أشد حمرته، وما أشد عوره، وكذلك جميع بابها.
ومثل هذا قوله: هذا أحسن من هذا، وهذا أضرب من ذا، وهذا أشد عوراً من ذا، وأشد حولاً من ذا؛ لأن هذا والتعجب من باب واحد.
فإن قال قائل: فقد جاء في القرآن: " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً " .
قيل له: في هذا جوابان، كلاهما مقنع: أحدهما: أن يكون من عمى القلب، وإليه ينسب أكثر الضلال؛ لأنه حقيقته كما قال: " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " . فعلى هذا تقول: ما أعماه؛ كما تقول: ما أحمقه.
والوجه الآخر: أن يكون من عمى العين، فيكون " فهو في الآخرة أعمى " لا تريد به أعمى من كذا، ولكنه في الآخرة أعمى، كما كان في الدنيا، وهو في الآخرة أضل سبيلا.
وتقول: يا هند أحسن بزيد، ويا رجلان أحسن بزيد؛ لأنك لست تأمرهم أن يصنعوا شيئاً، وإنما المعنى: ما أحسنه فإذا كان من الألوان، والعيوب قلت يا هند، أشدد بحمرة زيد، ويا رجال، أشدد بحمرة زيد. ومن هذا الباب قول الله عز وجل " أسمع بهم وأبصر " .
ولا يقال لله عز وجل تعجب. ولكنه خرج على كلام العباد. أي هؤلاء ممن يجب أن يقال لهم: ما أسمعهم، وأبصرهم في ذلك الوقت.
ومثل هذا قوله: " فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى " ولعل إنما هي للترجي. ولا يقال ذلك لله ولكن المعنى والله أعلم ، إذهبا أنتما على رجائكما، وقولا القول الذي ترجوان به. ويرجو به المخلوقون تذكر من طالبوه.
وأما قوله: " فما أصبرهم على النار " فليس من هذا. ولكنه والله أعلم التقرير والتوبيخ. وتقديره: أي شيء أصبرهم على النار؟ . أي دعاهم إليها، واضطرهم إليها؛ كما تقول: صبرت زيداً على القتل. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر الروح. ومثل ذلك قوله:
قلت له: أصبرها دائناً ... أمثال بسطام بن قيس قليل
فهذا مجازه، ولا يقال لله عز وجل؛ لأنه إنما يعجب من يرد عليه ما لا يعلمه، ولا يقدره، فيتعجب كيف وقع مثله؟ وعلام الغيوب يجل عن هذا.
نقول في شيء من مسائل هذا الباب
ما أحسن، وأجمل زيداً. إذا نصبت بأجمل. فإن نصبته بأحسن قلت: ما أحسن، وأجمله زيداً؛ لأنك تريد: ما أحسن زيداً، وأجمله.
وتقول: ما أحسن ما كان زيد. فترفع زيد بكان، وتجعل ما مع الفعل في معنى المصدر، وتوقع التعجب على ما، وما بعدها صلة لها. فالتقدير: ما أحسن كون زيد.
وقد يجوز وهو بعيد ما أحسن ما كان زيداً. تجعل ما بمنزلة الذي، فيصير ما أحسن الذي كان زيداً. كأنه كان اسمه زيداً، ثم انتقل عنه. وإنما قبح هذا لجعلهم ما للآدميين. وإنما هذا من مواضع من، لأن ما إنما هي لذات غير الآدميين، وصفات الآدميين.
ألا ترى أنك تقول: ما عندك.؟ فتقول: فرس، أو حمار، ولو قلت: من عندك لقال: زيد، أو عمرو. والصفات للآدميين التي تقع عليها ما فهي نحو قولك: عندي زيد، فأقول: وما زيد؟ فيكون جوابه: طويل، أو قصير، أو شريف، أو وضيع.
وإنما أجزناه على بعد؛ لأن الصفة قد تحل محل الموصوف، تقول: مررت بالعاقل، وجاءني الظريف.
وقال بعض المفسرين في قوله عز وجل: " والسماء وما بناها " قال: ومن بناها.
وكان أبو زيد يروي عن العرب أنها تقول: سبحان ما سبح الرعد بحمده. فعلى هذا أجزناه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *