246 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

246 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول: ما أحسن ما كان زيد وأجمله، وما أحسن ما كانت هند وأجمله؛ لأنك ترد إلى ما. ولو قلت: وأجملها جاز على أن تجعل ذلك لها.
وإذا قلت: ما أحسن زيداً. فرددت ذلك إلى نفسك قلت: ما أحسنني؛ لأن أحسن فعل فظهر المفعول بعده، كما يظهر بعد ضرب، ولو كان اسماً لظهرت بعده ياء واحدة إذا أراد المتكلم نفسه نحو قولك: هذا غلامي.
وتقول في الاستفهام: ما أحسن زيد؟ إذا أردت: أي أحسن من زيد؟.
فإذا جعلت المسألة منك قلت: ما أحسني؛ كما تقول: من غلامي؟ فإنما يجري المضمر مجرى الظاهر.
ألا ترى أن إذا قلت: ما أحسن زيد، فرددت ذلك إلى نفسك قلت: ما أحسنت.
وتقول: ما أحسن زيداً، ولولا قولك معه لم يكن للكلام معنى. وذلك أنك إذا قلت: ما أحسن رجلاً. فليس هذا مما يفيد به السامع شيئاً؛ لأنه لا يستنكر أن يكون في الناس من هو كذا كثير.
ولو قلت: ما أحسن رجلاً من بني فلان. أو رجلاً رأيته عندك حتى تقويه بشيء يوجد فيه. معنى يخرج من باب الإشاعة لصلح.
وهذا بمنزلة قولك: كان رجل عاقلاً، وإن رجلاً عاقل يجوز فيه ما جاز فيهما، ويمتنع فيه ما امتنع فيهما.
وتقول: ما أحسن إنساناً قام إليه زيد، وما أقبح بالرجل أن يفعل كذا فالرجل الآن شائع، وليس التعجب منه، وإنما التعجب من قولك: أن يفعل كذا، كنحو: ما أقبح بالرجل أن يشتم الناس، تقديره: ما أقبح شتم الناس بمن فعله من الرجال.
ولو قلت: ما أحسن رجلاً إذا طلب ما عنده أعطاه كان هذا الكلام جائزاً، ولم يكن أحسن وإن نصب رجلاً واقعاً عليه إنما هو واقع على فعله. وإنما جاز أن يوقع التعجب عليه وهو يريد فعله؛ لأن فعله به كان وهو المحمود عليه في الحقيقة والمذموم، كقولك: رأيت زيداً يضرب عمراً؛ ثم تقول: رأيت ضرب زيد عمراً. فالضرب لا يرى، وإنما رأيت الفاعل والمفعول به، ورأيت الفاعل يتحرك وذلك المتحرك يدل على نوع الحركة، فأما الحركة نفسها فلا ترى، لأن المرئي لا يكون إلا حسبما ملونا.
ولو قلت: ما أكثر هبتك الدنانير، وإطعامك المساكين كنت قد أوقعت التعجب بالفعل، واتصل به التعجب من كثرة المفعول، وهو الطعام والدنانير التي يهبها. فكأنك قلت: ما أكثر الدنانير التي تهبها، والطعام الذي تطعمه. إن أردت هذا التقدير.
وإن أردت أن هبته أو طعامه يفعلها كثيراً، إلا أن ذلك يكون نزراً في كل مرة جاز، وكان وجه الكلام ألا يقع التعجب على هذا؛ لأن هذا شبيه بالإلغاز؛ لأن قصد التعجب الكثرة فإذا تؤول على القلة فقد زال معنى التعجب. ولكن بعض الأشياء يدل على بعض.
ألا ترى أنك تقول: ما جاءني غير زيد، وتريد: ما جاءني إلا زيد.
وقد يجوز ألا يكون زيد جاءك، ويكون الكلام مستوياً. ولك أنك إذا قلت: ما جاءني غير زيد فإنما زعمت أن غيره لم يأتك، فجائز أن يكون أيضاً ما جاءك إلا أنك أمسكت عن الخبر فيه. ولهذا مسائل غامضة تأتي في موضعها إن شاء الله.
هذا باب
ما جرى في بعض اللغات مجرى الفعل
لوقوعه في معناه وهو حرف جاء لمعنى، ويجري في غير تلك اللغة مجرى الحروف غير العوامل وذلك الحرف ما النافية.
تقول: ما زيد قائماً، وما هذا أخاك. كذلك يفعل أهل الحجاز. وذلك أنهم رأوها في معنى ليس، تقع مبتدأة، وتنفي ما يكون في الحال، وما لم يقع. فلما خلصت في معنى ليس ودلت على ما تدل عليه، ولم يكن بين نفييهما فصل البتة حتى صارت كل واحدة تغني عن الأخرى أجروها مجراها.
فمن ذلك قول الله عز وجل: " ما هذا بشراً " و " ما هن أمهاتهم " .
وأما بنو تميم فيقولون: ما زيد منطلق، يدعونها حرفاً على حالها بمنزلة إنما إذا قلت: إنما زيد منطلق.
وأهل الحجاز إذا أدخلوا عليها ما يوجبها، أو قدموا خبرها على اسمها ردوها إلى أصلها فقالوا: ما زيد إلا منطلق، وما منطلق زيد؛ لأنها حرف لا يتصرف تصرف الأفعال، فلم يقو على نقض النفي، كما لم يقو على تقديم الخبر، وذلك لما خبرتك به في الأفعال والحروف، وأن الشيء إنما يتصرف عمله كما يتصرف هو في نفسه. فإذا لزم طريقة واحدة لزم ما يعمل فيه طريقة واحدة.
وتقول في قول أهل الحجاز: ما زيد منطلقاً أبوه، ولا خارجاً أبوه، وما زيد قائماً إليه عبد الله؛ لأنك تجري عليه ما كان لشيء من سببه؛ كما يجري عليه ما كان له خاصةً.
ألا ترى أنك تقول: مررت برجل قائم أبوه؛ كما تقول: مررت برجل قائم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *