247 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

247 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول إن شئت ما زيد قائماً، ولا خارج أبوه. جعلت أباه بمنزلة الأجنبي، فصار خارج خبراً مقدماً. كأنك قلت: ما زيد منطلقاً، ولا أبوه خارج.
وتقول: ما زيد خارجاً غلامه، ولا منطلقه جاريته. يكون في العطف على حاله.
فأما قول بني تميم فعلى أنهم أدخلوا ما على المبتدأ، وقد عمل في خبره؛ كما يعمل الفعل في فاعله، فكأن قولهم: ما زيد عاقل، بمنزلة: ما قام زيد؛ لأنهم أدخلوها على كلام قد عمل بعضه في بعض، فلم يغير؛ لأنه لا يدخل عامل على عامل.
وأما أهل الحجاز فإنهم لما رأوها في معنى ليس في جميع مواقعها: تغني كل واحدة منهما عن صاحبتها أجروها مجراها في العمل ما دام الكلام على وجهه فقالوا: ما زيد منطلقاً؛ كما يقولون: ليس زيد منطلقاً. فإن أدخلوا عليها ما يوجبها أو قدموا خبرها رجعت إلى أنها حرف، فقالوا: ما منطلق زيد؛ لأنها ترجع إلى أن الكلام ابتداء وخبر، فصار بمنزلة قولك: قائم زيد، وأنت تريد: زيد قائم. لا يكون التقديم إلا على ذلك؛ لأن ليس فعل، وهذه ليست بفعل. تقول: لست، ولسنا، وليسوا، ولسن، ولا يكون شيء من هذه الإضمار في ما، ولكن لما أشبهت الفعل جرت مجراه ما كان على مجراه وفي موضعه، فلما فارقت ذلك لم يجز النقض فيها والتصرف؛ لأنها في نفسها غير متصرفة، ولا محتملة ضميراً.
ألا ترى أنك تقول: إن زيداً منطلق، ولو قدمت الخبر لم تقل: إن منطلق زيداً، لأنك لا تجعل الحروف غير المتصرفة كالأفعال المتصرفة، ولو فعلت ذلك للزمك أن تصرفها في أنفسها، وهذا محال.
فأما تقديم الخبر فقولك: ما منطلق زيد، وما مسئ من أعتب.
فإنما قدمت على حد قولك: ما زيد منطلق، ولو أردت التقديم على قولك: ما زيد منطلقاً لم يجز؛ كما لا يجوز: إن منطلق زيداً.
وهذا قول مغن في جميع العربية: كل ما كان متصرفاً عمل في المقدم والمؤخر، وإن لم يكن متصرفاً لم يفارق موضعه، لأنه مدخل على غيره.
وأما نقض الخبر فقولك: ما زيد إلا منطلق؛ لأنك نفيت عنه كل شيء إلا الانطلاق. فلم تصلح ما أن تكون عاملة في نقض النفي؛ كما لم تعمل في تقديم الخبر.
قال الله عز وجل: " وما أمرنا إلا واحدة كلمح " و " ما هذا إلا بشر مثلكم " وقال حيث كانت في موضعها " ما هذا بشراً " و " ما هن أمهاتهم " .
فهذا أصلها الذي شرحنا، وسنفرد باباً للمسائل؛ إذ كانت لا تصح إلا بعد الفراغ من الأصول.
فأما قول الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
فالرفع الوجه، وقد نصبه بعض النحويين، وذهب إلى أنه خبر مقدم، وهذا خطأ فاحش. وغلط بين. ولكن نصبه يجوز على أن تجعله نعتاً مقدماً، وتضمر الخبر. فتنصبه على الحال. مثل قولك: فيها قائماًً رجل، وذلك أن النعت لا يكون قبل المنعوت، والحال مفعول فيها، والمفعول يكون مقدماً ومؤخراً، وقد فسرنا الحال بالعامل إذا كان فعلاً، وإذا كان على معنى الفعل بما يستغنى عن إعادة القول فيه.
هذا باب
من مسائل ما
تقول: ما زيد منطلقاً، ولا قائم عمرو. رفعت قائماً لأنه خبر مقدم، فكأنك قلت: وما قائم عمرو.
وتقول: ما زيد منطلقاً، ولا قائماً أبوه، وإن شئت قلت: ولا قائم أبوه.
أما النصب فلأنك أجريت على زيد الخبر، لأنه لما هو من سببه فهو بمنزلة ما كان له.
ألا ترى أنك تقول: ما زيد قائماً أبوه، كما تقول: ما زيد قائماً، ولو قلت: ما زيد قائماً عمرو كان محالاً.
وأما الرفع فعلى أنك جعلته خبراً للأب، ثم قدمته على ذلك. فكأنك قلت: ما زيد أبوه قائم، فكان بمنزلة الأجنبي في الانقطاع من الأول، ومبايناً للأجنبي في وقوعه خبر الأول، رفعت أو نصبت.
أما قولنا: بمنزلة الأجنبي، فإنك إذا قلت: ما زيد منطلقاً، ولا قائم أبوه فهو كقولك: ولا قائم عمرو؛ لأنك عطفت جملة على جملة، فاستوى ما له سبب وما لا سبب له.
وأما قولنا: إذا كان حبراً بان من الأجنبي، رفعت أو نصبت فذلك قولك: ما زيد منطلقاً أبوه، وما زيد أبوه منطلق، لا يجوز أن يكون الأجنبي في هذا الموضع لو. قلت: ما زيد منطلقاً عمرو، أو ما زيد عمرو منطلق كان خطأ ولم يكن للكلام معنى؛ لأنك ذكرت زيداً ولم تصل له خبراً.
فإن قلت: ما زيد منطلقاً عمرو إليه، أو ما زيد منطلقاً رجل يحبه، أو نحو ذلك من الرواجع إليه صح الكلام، وصح معناه، وهذا بين جداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *