249 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

249 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فهو أقرب قليلاً، وليس منه؛ لأن المأمور بعضها، والمنهي بعضها، وقربه أنهما قد أحاطا بالأمور. وليس يجوز الخفض عندنا إلا على عاملين فيمن أجازه، وقد ذكرنا ذلك.
وتقول: ما زيد قائماً إلا أبوه، أردت: ما زيد قائماً أحد إلا أبوه، فجاز ذلك؛ لأن أحداً منفي عنه القيام، وكذلك: ما زيد آكلاً إلا الخبز، أردت: ما زيد آكلاً شيئاً إلا الخبز، وما زيد إلا طعامك آكل. رفعت آكلاً؛ لأنه وقع موجباً. فعلى هذا يجري أصول هذا الباب ومسائله.
هذا باب
النداء
اعلم أنك إذا دعوت مضافاً نصبته، وانتصابه على الفعل المتروك إظهاره. وذلك قولك: يا عبد الله؛ لأن يا بدل من قولك: أدعو عبد الله، وأريد، لا أنك تخبر أنك تفعل، ولكن بها وقع أنك قد أوقعت فعلاً. فإذا قلت: يا عبد الله، فقد وقع دعاؤك بعبد الله، فانتصب على أنه مفعول تعدى إليه فعلك.
وكذلك كل ما كان نكرة؛ نحو: يا رجلاً صالحاً، ويا قوماً منطلقين، والمعنى واحد. وعلى هذا يا حسرةً على العباد.
وقال الشاعر:
أداراً بحزوى هجت للعين عبرةً ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق
وقال الشاعر:
لعلك يا تيسا نزا في مريرة ... تعذب ليلى أن تراني أزورها
وقال الآخر:
فيا راكباً إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا
وأما المضاف فكقوله: " يا قومنا أجيبوا داعي الله " ، وما أشبهه.
فإن كان المنادى واحداً مفرداً معرفة بني على الضم، ولم يلحقه تنوين؛ وإنما فعل ذلك به؛ لخروجه عن الباب، ومضارعته ما لا يكون معرباً. وذلك أنك إذا قلت: يا زيد، ويا عمرو، فقد أخرجته من بابه؛ لأن حد الأسماء الظاهرة أن تخبر بها واحد عن واحد غائب، والمخبر عنه غيرها فتقول: قال زيد، فزيد غيرك وغير المخاطب، ولا تقول: قال زيد وأنت تعنيه، أعني المخاطب. فلما قلت: يا زيد خاطبته بهذا الاسم، فأدخلته في باب ما لا يكون إلا مبنياً نحو: أنت، وإياك، والتاء في قمت، والكاف في ضربتك، ومررت بك. فلما أخرج من باب المعرفة، وأدخل في باب المبنية لزمه مثل حكمها، وبنيته على الضم؛ لتخالف به جهة ما كان عليه معرباً؛ لأنه دخل في باب الغايات.
ألا ترى أنك تقول: جئت قبلك، ومن قبلك. فلما صار غاية لما أذكره في موضعه قلت: جئت قبل يا فتى، وجئت من قبل قال الله عز وجل: " لله الأمر من قبل ومن بعد " .
وكذلك تقول: جئت في أول الناس. وتقول: ابدأ بهذا أول يا فتى. لما خرج من باب الإعراب، فصار غايةً خولف به عن جهته، ولهذا موضع يذكر فيه مستقصى بحججه إن شاء الله.
فن قال قائل: فالمضاف والنكرة مخاطبان، كما كان في المفرد المعرفة، وقد كان حقهما أن يخبر عنهما، ولا يخاطبا.
قيل له: قد علمنا أن المضاف معرفة بالمضاف إليه، كما كان قبل النداء والنكرة في حال النداء؛ كما كان قبل ذلك.
وزيد وما أشبهه في حال النداء معرفة بالإشارة منتقل عنه ما كان قبل ذلك فيه من التعريف.
ألا ترى أنك تقول إذا أردت المعرفة : يا رجل أقبل. فإنما تقديره: يا أيها الرجل أقبل، وليس على معنى معهود، ولكن حدثت فيه إشارة النداء، فلذلك لم تدخل فيه الألف واللام، وصار معرفة بما صارت به المبهمة معارف.
والمبهمة مثل: هذا، وذاك، وهذه، وتلك، وأولئك وذاك، وذاكن، وذلكن. إلا أنك إذا ناديته فهو معرفة بالإشارة؛ كما كانت هذه الأسماء، غير أنه مخاطب، وهي مخبر عنها. فهذا يوضح لك أمر الواحد المفرد.
ومع ذلك أن المضاف تمنعه الإضافة من البناء: كما كان ذلك في قبل، وبعد، وأمس، وما أشبههن.
تقول: ذهب أمس بما فيه، وقد ذهب أمسنا، وكذلك تقول: جئت من قبل، ومن بعد يا فتى. كما قال الله عز وجل: " ومن قبل ما فرطتم في يوسف " فلما أضاف قال: " من بعد أن أظفركم عليهم " و " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " .
والفصل بين قولك: يا رجل أقبل إن أردت به المعرفة، وبين قولك: يا رجلاً أقبل إذا أردت النكرة أنك إذا ضممت فإنما تريد رجلاً بعينه تشير إليه دون سائر أمته.
وإذا نصبت ونونت فإنما تقديره يا واحداً ممن له هذا الاسم، فكل من أجابك من الرجال فهو الذي عنيت، كقولك: لأضربن رجلاً. فمن كان له هذا الاسم بر به قسمك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *