وهذان الاسمان أعني يا ابن أم، ويا ابن عم دخلتهما العلة التي دخلت في قولك: هو جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة. وهذا يشرح في باب ما يجري وما لا يجري. وإجراؤهما على أصل الباب في الجودة على ما ذكرت لك، قال الشاعر:
يا ابنة عمي لا تلومي واهجعي
وبعضهم ينشد: يا ابنة عما. فيبدل من الكسرة فتح، ومن الياء ألفاً؛ لأن الياء والكسرة مستثقلتان، وليس هذا موضع لبس.
وكل مضاف إلى يائك في النداء يجوز فيه قلب الياء ألفاً؛ لأنه لا لبس فيه وهو أخف، وباب النداء باب تغيير.
ألا ترى أنهم يحذفون فيه تنوين زيد، ويدخل فيه مثل يا تيم تيم عدي، ومثل يا بؤس للحرب، ويصلح فيه الترخيم.
ونظير قلبهم هذه الياء ألفاً ما قالوا في مدارى وعذارى وبابه، إذا لم يخافوا التباساً، ولم يقولوا مثل ذلك في قاض، لأن الكلام مثل فاعل، فكرهوا الالتباس.
هذا باب
لام المدعو المستغاث به ولام المدعو إليه
فإذا دعوت شيئاً على جهة الاستغاثة فاللام معه مفتوحة. تقول: يا للناس، ويا لله، وفي الحديث: لما طعن العلج، أو العبد عمر رحمه الله صاح: يا لله للمسلمين.
فإن دعوت إلى شيء فاللام معه مكسورة، تقول: يا للعجب. ومعناه: يا قوم تعالوا إلى العجب. فالتقدير: يا قوم للعجب أدعو، ونحن مفسرو هاتين لم اختلفتا؟ أما قولهم: يا للعجب، ويا للماء. فإنما كسروا اللام، كما كسروا مع كل ظاهر نحو قولك: للماء أدعو، ولزيد الدار، ولعبد الله الثوب.
وأما المفتوحة التي للمستغاث فإنما فتحت على الأصل ليفرق بينها وبين هذه التي وصفنا، وكان التغيير لها ألزم؛ لأن هذه الأخرى في موضعها الذي تلحق هذه اللام له. وتلك إنما هي بدل من قولك: يا زيداه إذا مددت الصوت تستغيث به، فيا لزيد بمنزلة يا زيداه إذا كان غير مندوب.
فأما قولنا: فتحت على الأصل فلأن أصل هذه اللام الفتح، تقول: هذا له، وهذا لك. وإنما كسرت مع الظاهر فراراً من اللبس؛ لأنك لو قلت: إنك لهذا وأنت تريد: لهذا لم يدر السامع أتريد لام الملك أم اللام التي للتوكيد؟ وكذلك يلزمك في الوقف في جميع الأسماء إذا قلت في موضع إن هذا لزيد: إن هذا لزيد. لم يدر السامع أتريد: أن هذا زيد أم هذا له؟ فلذلك كسرت اللام.
فأما في المكنى فهي على أصلها. تقول: إن هذا لك. فإن أردت لام التوكيد قلت: إن هذا لأنت: لأن الاسم الذي وضع للرفع ليس في لفظ الاسم الذي وضع للخفض.
وتقول: يا للرجال وللنساء. تكسر اللام في النساء. لأنك إنما فتحتها في الأول فراراً من اللبس، فلما عطفت عليه الثاني علم أنه يراد به ما أريد بما قبله، فأجريتها مجراها في الظاهر.
ألا ترى أن من يقول إذا قلت له: رأيت زيد : من زيدا؟ إنما أراد أن يحكي ما قلت ليعلم أنه إنما يسأل عن زيد الذي ذكرته. فإن قال: ومن زيد رفع، لأنه لما أدخل الواو أعلمك أنه يعطف على كلامك، فاستغنى عن الحكاية.
فمما قيل في ذلك قوله:
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان للعجب
فهذا نظير ما وصفت لك في العطف.
فأما ما جاء في فتح لام المستغاث به، وكسر لام المدعو له فأكثر من أن يحصى. منه ما أّكره: قال الحارث بن خالد:
يا للرجال ليوم الأربعاء، أما ... ينفك يبعث لي بعد النهي طرباً
وقال آخر:
يا لقوم من للنهى والمساعي ... يا لقومي من للندى والسماح؟
يا لعطافنا ويا لرياح ... وأبى الحشرج الفتى الوضاح
هذا باب
ما يجوز أن تحذف منه علامة النداء
وما لا يجوز ذلك فيه
تقول: زيد أقبل، وتقول: من لا يزال محسناً، تعال، وغلام زيد، هلم، رب اغفر لنا كما قال جل وعز: " رب قد آتيتني من الملك " وقال عز وجل: " فاطر السموات والأرض " .
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
257 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق