فنام ليلى وتقضى همي
ويروى: وتجلى وقال:
أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في جوف منحوت من الساج
فهذه الظروف من الزمان والمكان، ما كان يقع منها معرفة ونكرة، ويتصرف فهو كزيد وعمرو، يجوز أن تجعله فاعلاً ومفعولاً مصححاً، وعلى السعة.
فأما المصحح فنحو قولك: شهدت يوم الجمعة، ووافيت يوم السبت ويوم الأحد، وقاسيت يوماً طويلاً. وأما على السعة فقولك: يوم الجمعة ضربته زيداً، تريد: ضربت فيه زيداً، فأوصلت الفعل إليه. فإن أجريته إذا جعلته مفعولاً مجرى ما لم يسم فاعله قلت: سير بزيد يومان، وسير على فرسك ليلتان. أقمت ذلك مقام الفاعل؛ كما تقول: دخل بزيد الدار.
وما أجريته من هذه الأسماء ظرفاً انتصب في هذا الموضع بأنه مفعول فيه، فقلت: سير بزيد يومين، لأنك أردت أن السير وقع في يومين، وأقمت بزيد مقام الفاعل وإن كان معه حرف خفض؛ لأن قولك: سير بزيد، بمنزلة قولك: ضرب زيد. ولهذا موضع نذكره فيه سوى هذا إن شاء الله.
وما كان من هذا من أسماء المكان فذلك مجراه. تقول: سير بزيد فرسخان، وسير زيد خلفك، وسير بزيد أمامك، وسير بزيد المكان الذي تعلم.
واعلم أن من هذه الظروف ظروفاً لا يجوز أن يكون العمل إلا في جميعها، وإنما ذلك على مقدار القصد إليها.
فمما لا يكون العمل في بعضه دون بعض قولك: صمت يوماً. لا يكون الصوم إلا منتظماً لليوم؛ لأنه حكم الصوم، وإنما معناه: أمسكت عن الطعام والشراب يوماً.
وكذلك: سرت فرسخاً، وميلاً لأنك موقت، وإنما تريد أن تخبر بمبلغ سيرك.
وتقول: لقيت زيداً يوم الجمعة فيكون اللقاء في بعض اليوم؛ لأنك لست بموقت، إنما أنت مؤرخ.
ولو قيل لك: كم يوماً لقيت زيداً؟ فقلت: شهراً لجرى جواباً ل كم؛ لأن معناه ثلاثون يوماً. وإنما كما سؤال عن عدد.
وإن قيل: متى لقيت زيداً؟ فقلت شهراً لم يجز؛ لأن اللقاء لا يكون إلا في بعض شهر. وإنما قال لك: متى لتوقت له فتعرفه. فإنما جواب ذلك يوم الجمعة، أو شهر رمضان، أو ما أشبه ذلك. وأين في المكان بمنزلة متى في الزمان، وكم داخلة على كل عدد؛ كما أن كيف مسألة عن كل حال.
فأما الظروف التي لا تتمكن فنحو: ذات مرة، وبعيدات بين، وسحر إذا أردت سحر يومك، وبكراً، وكذلك عشية، وعتمة، وذا صباح، وكل ما كان من معنى عشية، وضحوة، وكذلك أمس.
ومن المكان نحو: عند، وحيث وكل ما كان في معناهما مما لا يخص موضعاً. وهذه جمل يؤتى على تفصيلها إن شاء الله.
فمثل خلف، وأمام، وقدام يجوز أن تقع أسماء غير ظروف وذلك فيها قليل لما أذكره. ومثل اليوم، والليلة، والفرسخ، والميل، والنحو والناحية.
وما كان اسماً ليوم نحو: الثلاثاء، والأربعاء فأكثر تصرفاً في الأسماء لما أذكره لك إن شاء الله.
اعلم أن كل فعل تعدى، أو لم يتعد فإنه متعد إلى ثلاثة أشياء: إلى المصدر؛ لأنه منه مشتق وعليه يدل، وذلك قولك: قمت قياماً، وقعدت قعوداً؛ لأنك إذا قلت: قمت قياماً فإنما ذكرت أنك قد فعلت القيام فهو لازم للفعل.
وإذا قلت: قمت لم تدل على مفعول؛ فلذلك لم يتعد.
ألا ترى أنك تقول: ضربت، فتدل على أن لفعلك من قد وقع به؛ فلذلك تعدى إلى مفعول. فالفعل لا يتعدى إلا بما فيه من الدلالة عليه. فكل فعل لا يخلو من مصدره.
ويلي المصدر الزمان. فكل فعل يتعدى إلى الزمان، وذلك أنك إذا قلت: قمت دللت على أن فعلك فيما مضى من الدهر.
وإذا قلت: أقوم، وسأقوم دللت على انك ستفعل فيما يستقبل من الدهر. فالفعل إنما هو مبني للدهر بأمثلته، ف فعل لما مضى منه. ويفعل يكون لما أنت فيه ولما لم يقع من الدهر؛ فلذلك تقول: سرت يوماً، وسأسير يوم الجمعة لأنه لا ينفك منه.
والمكان لا يخلو فعل منه، وهو أبعد الثلاثة، لأن الفعل ليس بمبني من لفظه، ولا للمكان ماض ومستقبل فيكون الفعل لما مضى منه ولما لم يمض. ولكنك إذا قلت: فعلت، أو أفعل علم أن للحدث مكاناً؛ كما علم أنه في زمان.
فإن كان المكان مما لا يخلو الحدث منه حصره حصر الزمان، وتعدى الفعل إليه وإن كان المكان مخصوصاً، لم يتعد إلا كما يتعدى إلى زيد وعمرو.
فأما المكان الذي لا ينفك الحدث منه فنحو جلست مجلساً، وقمت مكاناً صالحاً؛ لأنه لا يقوم إلا في مكان، وإنما نعته بعد أن أعمل فيه الفعل، ولا يجلس إلا في مجلس.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
271 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق