276 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

276 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وكذلك إن جعلتها جواباً لقولك: رجل في الدار، أو هل رجل في الدار؟ قلت: لا رجل في الدار. وهذا أقل الأقاويل، لأنها لا تخلص لمعرفة دون نكرة، ولا نكرة دون معرفة إذ كان التكرير والبناء أغلب.
فالتكرير: لا زيد في الدار ولا عمرو، ولا رجل في الدار ولا امرأة. والبناء لا رجل في الدار ولا امرأة، على جواب من قال: هل من رجل أو امرأة في الدار؟ فمما جاء على قوله: لا رجل في الدار قوله:
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
وقوله:
من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح
فإن كانت معرفة لم تكن إلا رفعاً؛ لأن لا لا تعمل في معرفة، وذلك قولك: لا زيد في الدار. إنما هو جواب: أزيد في الدار؟ فمن ذلك قوله:
قضت وطراً واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها
واعلم أن لا إن فصلت بينها وبين النكرة لم يجز أن تجعلها معها اسماً واحداً؛ لأن الاسم لا يفصل بين بعضه وبعض.
فنقول: لا في الدار أحد، ولا في بيتك رجل. وقوله عز وجل " لا فيها غول " لا يجوز غيره؛ لأن لا وإن لم تجعلها اسماً واحداً مع ما بعدها لا تعمل لضعفها إلا فيما يليها.
ألا ترى أنها تدخل على الكلام فلا تغيره. ولو كانت كإن وأخواتها لأزالت الابتداء، ولا تعمل إلا في نكرة البتة، ولو كانت كغيرها من العوامل لعملت في المعرفة؛ كما تعمل في النكرة. فإن قلت: فما قوله؟
أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد
فقد عملت في أمية، وكذلك قوله:
لا هيثم الليلة للمطي
فليس كما قال؛ لأن الشاعر إنما أراد: لا أمثال أمية، ولا من يسد مسدها، والمعنى: ولا ذا فضل. فدخلت أمية في هؤلاء المنكورين.
وكذلك لا هيثم الليلة، أي: لا مجري ولا سائق كسوق هيثم. ومثل ذلك قولهم في المثل: قضية ولا أبا حسن لها، أي قضية ولا عالم بها، فدخل علي رضي الله عنه فيمن يطلب لهذه المسألة.
هذا باب
ما تعمل فيه لا وليس باسم معها
تقول: لا مثل زيد لك، ولا غلام رجل لك، ولا ماء سماء في دارك. وإنما امتنع هذا من أن يكون اسماً واحداً مع لا لأنه مضاف، والمضاف لا يكون مع ما قبله اسماً. ألا ترى أنك لا تجد اسمين جعلا اسماً واحداً وهما مضاف، إنما يكونان مفردين كحضرموت وبعلبك، وخمسة عشر، وبيت بيت.
ألا ترى أن قوله: يا ابن أم لما جعل أم مع ابن اسماً واحداً حذفت ياء الإضافة. فلذلك امتنع هذا من أن يكون مع ما قبله اسماً واحداً. وعملت فيه لا فنصبته. وكذلك قول ذي الرمة:
هي الدار إذمي لأهلك جيرة ... ليالي لا أمثالهن لياليا
فأمثالهن نصب ب لا، وليس معها بمنزلة اسم واحد.
ومما لا يكون معها اسماً واحداً ما وصل بغيره؛ نحو قولك: لا خيرا من زيد لك، ولا آمراً بالمعروف لك. ثنيت التنوين؛ لأنه ليس منتهى الاسم؛ لأن ما بعده من تمامه، فصار بمنزلة حرف من حروف الاسم.
ولو قلت: لا خير عند زيد، ولا آمر عنده لم يكن إلا بحذف التنوين؛ لأنك لم تصله بما يكمله اسماً ولكنه اسم تام، فجعلته مع لا اسماً واحداً.
وتقول: لا آمر يوم الجمعة لك. إذا نفيت جميع الآمرين، وزعمت أنهم ليسوا له يوم الجمعة.
فإن أردت أن تنفي آمراً يوم الجمعة قلت: لا آمراً يوم الجمعة لك. جعلت يوم الجمعة من تمام الاسم، فصار بمنزلة قولك لا آمراً معروفاً لك. فهذا يبين ما يرد من مثل هذا.
وكان الخليل وسيبويه يزعمان أنك إذا قلت: لا غلامين لك، أن غلامين مع لا اسم واحد وثبت النون؛ كما تثبت مع الألف واللام، وفي تثنية ما لا ينصرف وجمعه، نحو قولك: هذان أحمران، وهذان المسلمان، فالتنوين لا يثبت في واحد من الموضعين. فرقوا بين النون والتنوين، واعتلوا بما ذكرت لك. وليس القول عندي كذلك، لأن الأسماء المثناة والمجموعة بالواو، والنون لا تكون مع ما قبلها اسماً واحداً. لم يوجد ذلك؛ كما لم يوجد المضاف ولا الموصول مع ما قبله بمنزلة اسم واحد.
هذا باب
ما ينعت من المنفي
اعلم أنك إذا نعت اسماً منفياً فأنت في نعته بالخيار: إن شئت نونته، فقلت: لا ماء بارداً لك، ولا رجل ظريفاً عندك وهو أقيس الوجهين وأحسن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *