277 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

277 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وإن شئت جعلت المنفي ونعته اسماً واحداً فقلت: لا رجل ظريف عندك، ولا ماء بارد لك. فأما ما لم يرد أن يجعله اسماً فحجته أن النعت منفصل من المنعوت مستغنىً عنه فإنما جاء به بعد أن مضى الاسم على حاله، ولو لم يأت به لم تحتج إليه.
وحجة من رأى أن يجعله مع المنعوت اسماً واحداً أنه يقول: لما كان موضع يصلح فيه بناء الاسمين اسماً واحداً كان بناء اسم مع اسم أكثر من بناء اسم مع حرف. وكل قد ذهب مذهباً.
إن قلت: لا رجل ظريفاً عاقلاً، فأنت في النعت الأول بالخيار. فأما الثاني فليس فيه إلا التنوين؛ لأنه لا يكون ثلاثة أشياء اسماً واحداً.
وكذلك المعطوف. لو قلت: لا رجل وغلاماً عندك لم يصلح في الغلام إلا التنوين من أجل واو العطف؛ لأنه لا يكون في الأسماء مثل حضرموت اسماً واحداً إذا كانت بينهما واو العطف. فعلى هذا يجري هذا الباب.
هذا باب
ما كان نعته على الموضع
وما كان مكرراً فيه الاسم الواحد اعلم أن النعت على اللفظ، و التكرير بمنزلة واحدة وذلك قولك في النعت: لا رجل ظريف لك، ولا رجل ظريفاً لك على ما ذكرت لك. والتكرير على ذلك يجري، تقول: لا ماء ماء بارداً يا فتى. وإن شئت قلت: لا ماء ماء بارداً.
فإن جعلت النعت على الموضع قلت: لا ماء ماء بارد. وإن شئت جعلت الاسمين اسماً واحداً قلت: لا ماء ماء بارد، وجعلت ماء الأول والثاني اسماً واحداً، وجعلت بارداً نعتاً على الموضع؛ لأن ماء وما عملت فيه في موضع اسم مبتدأ، والخبر محذوف، كأنه أراد: لا ماء لنا، وبارد نعت على الموضع. والنعت على اللفظ أحسن.
فمما جاء نعتاً على الموضع وهو ها هنا أحسن قول الله عز وجل: " ما لكم من إله غيره " . إن شئت كان غيره استثناء، وإن شئت كان نعتاً على الموضع، وإنما كان هو الوجه؛ لأن من زائدة لم تحدث في المعنى شيئاً ولا ليست كذلك؛ لأنها أزالت ما كان موجباً، فصار بها منفياً. فمن ذلك قوله:
ورد جازرهم حرفاً مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح
والعطف يجري هذا المجرى. فمن جعل المعطوف على الموضع قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. حمل الثاني على الموضع.
ونظير هذا قوله:
فلسنا بالجبال، ولا الحديدا
حمل الثاني على الموضع، كأنه قال: فلسنا الجبال ولسنا الحديدا.
ومثله قول الله عز وجل: " فأصدق وأكن " لولا الفاء كان أصدق مجزوماً؛ كما أنه لولا الباء لكانت الجبال منصوبة لأنه خبر ليس.
ومثله قولك: إن زيداً منطلق وعمرو، وقول الله عز وجل: " أن الله برئ من المشركين ورسوله " .
فالأجود في الثاني أن تحمل على الموضع؛ لأن إن دخلت على ما لو لم تدخل عليه لكان مبتدأ، ولم تغير المعنى بدخولها. فعلى هذا تقول: لا رجل في الدار ولا امرأة، ومثله قوله:
هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
والحمل على اللفظ أجود، كقوله:
لا أب وابناً مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
هذا باب
ما يقع مضافاً بعد اللام
كما وقع في النداء في قولك: يا بؤس للحرب إذا كانت اللام تؤكد الإضافة؛ كما يؤكدها الاسم إذا كرر كقولك: يا تيم تيم عدي. وذلك قولك: لا أبالك. ولا مسلمى لك.
أما قولك: لا أبا لك فإنما تثبت اللام؛ لأنك تريد الإضافة. ولولا ذلك لحذفتها. ألا ترى أنك تقول: هذا أب لزيد، ومررت بأب لزيد، فيكون على حرفين.
فإن قلت: هذا أبوك رددت، وكذلك رأيت أباك، ومررت بأبيك. إنما رددت للإضافة. فإن أردت الإفراد قلت: لا أب لزيد، جعلت لزيد خبراً أو أضمرت الخبر، وجعلته تبييناً.
فإن قلت: لا أبا له فالتقدير: لا أباه، ودخلت اللام لتوكيد الإضافة، كدخولها في يا بؤس للحرب، وكذلك الأصل في هذا كقوله:
أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني
وقال الآخر:
فقد مات شماخ ومات مزرد ... وأي كريم لا أبا ك يخلد
وعلى هذا تقول: لا مسلمى لك، ولا مسلمى لك.
فإن قلت: لا مسلمين في دارك، ولا مسلمين عندك لم يكن من إثبات النون بد؛ لأن في، وعند وسائر حروف الإضافة لا تدخل على معنى اللام؛ لأن دخول اللام بمنزلة سقوطها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *