278 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

278 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




ألا ترى أن قولك: هذا غلامك، بمنزلة قولك: هذا غلام لك. وتقول: لا مسلمين هذين اليومين لك، ولا مسلمين اليوم لك؛ لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه، إلا أن يضطر شاعر، فيفصل بالظروف وما أشبهها؛ لأن الظرف لا يفصل بين العامل والمعمول فيه، تقول: إن في الدار زيداً، وإن اليوم زيداً قائم. فمما جاء في الشعر فصل بينه وبين ما عمل فيه قوله:
كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج
وقال آخر:
كما خط الكتاب بكف يوماً ... يهودي يقارب أو يزيل
ونظير الظرف في ذلك المصدر، وما كان مثله من حشو الكلام، كقوله:
أشم كأنه رجل عبوس ... معاود جرأة وقت الهوادي
أراد: معاود وقت الهوادي جرأةً. وقال آخر:
لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها
هذا باب
ما لا يجوز أن يحمل من المنفي على الموضع
تقول: لا غلام لك ولا العباس، ولا غلام لك ولا زيد، ولا غلام لك وزيد. لم يجز أن يحمل زيد على لا، ولكن ترفعه على الموضع؛ لأن لا وما عملت فيه في موضع رفع؛ لأن لا لا تعمل في معرفة.
ومثله: كل رجل في الدار وزيد فله درهم، وكل رجل في الدار وعبد الله لأكرمنهم؛ لأنه لا يجوز: كل عبد الله، فعطف على كل نفسها؛ كما لا يجوز: لا عبد الله في الدار. فعلى هذا يجري ما ذكرت لك.
هذا باب ما إذا دخلت عليه لا لم تغيره عن حاله لأنه قد عمل فيه الفعل. فلم يجز أن يعمل في حرف عاملان وذلك قولك: لا سقياً ولا رعباً، ولا مرحباً ولا أهلاً، ولا كرامةً ولا مسرةً؛ لأن الكلام كان قبل دخول لا أفعل هذا وكرامةً، ومسرةً، أي وأكرمك، وأسرك. فإنما نصبه الفعل، فلما دخلت عليه لا لم تغيره. وكذلك لا سلام عليك، وهو ابتداء وخبره، ومعناه الدعاء.
على ذلك قول الشاعر:
ونبئت جواباً وسكناً يسبني ... وعمرو بن عفرا لا سلام على عمرو
هذا باب
لا إذا دخلها ألف الاستفهام أو معنى التمني
أما كونها للاستفهام فعلى حالها قبل أن يحدث فيها علامته. تقول: ألا رجل في الدار؟ على قول من قال: لا رجل في الدار.
ومن قال: لا رجل في الدار ولا امرأة، قال: ألا رجل في الدار ولا امرأة؟ ومن قال: لا رجل ظريفاً في الدار، قال: ألا رجل ظريفاً؟ ومن لم ينون ظريفاً قبل الاستفهام لم ينونه ها هنا.
وقد تجعل لا بمنزلة ليس لاجتماعهما في المعنى، ولا تعمل إلا في النكرة، فتقول: لا رجل أفضل منك. ولا تفصل بينها وبين ما تعمل فيه؛ لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة. فعلى هذا تستفهم عنها.
فإن دخلها معنى التمني فالنصب لا غير في قول سيبويه، والخليل وغيرهما إلا المازني وحده. تقول: ألا ماء أشربه، ألا ماء وعسلا، كما كان في قولك: لا رجل وغلاماً في الدار.
وتقول: ألا ماء بارد إن شئت، وإن شئت نونت بارداً، وإن شئت لم تنون كقولك: لا رجل ظريفاً وإن شئت نونت ظريفاً، وإن شئت لم تنون.
ومن قال: لا رجل وامرأة، لم يقل هنا إلا بالنصب.
واحتجاج النحويين: أنه لما دخله معنى التمني زال عنه الابتداء، وموضعه نصب؛ كقولك: اللهم غلاماً، أي هب لي غلاماً.
وكقولهم: إن زيداً في الدار وعمرو، حمل عمرو على الموضع. فإن قالوا: ليست زيداً في الدار وعمراً لم يكن موضع عمرو الابتداء؛ لأن إن تدخل على معنى الابتداء، وليت تدخل للتمني فلها معنى سوى ذلك، فلذلك لم يكن في ليت ولعل وكأن ما في إن ولكن من الحمل على موضع الابتداء؛ لأن لهن معاني غير الابتداء. فكأن للتشبيه، وليت للتمني، ولعل للتوقع.
وكان المازني يجري هذا مع التمني مجراه قبل ويقول: يكون اللفظ على ما كان عليه وإن دخله خلاف معناه؛ ألا ترى أن قولك: غفر الله لزيد معناه الدعاء، ولفظه لفظ ضرب، فلم يغير لما دخله من المعنى، وكذلك قولك: علم الله لأفعلن، لفظه لفظ رزق الله، ومعناه القسم، فلم يغيره. وكذلك: حسبك رفع بالابتداء، ومعناه النهي.
ومن قوله: ألا رجل أفضل منك. ترفع أفضل لأنه خبر الابتداء، كما كان في النفي وكذا يلزمه. والآخرون ينصبونه، ولا يكون له خبر.
هذا باب
مسائل لا في العطف من المعرفة والنكرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *