و(بِالمكتسَب) الْعِلْمُ بكونِ أَركَان الإِسلاَم مِن دِينِنَا، فإنَّ كونَها مِنَ الدينِ بَلَغ فِي الشهرَةِ حدًّا عَلِمَه المتديِّن وغَيره. وخرجَ عِلمُ الله بتلكَ الأَحْكَامِ فَإنَّهُ غير مُكتسب. وخرجَ بالأدلَّة عِلم الرَّسُول بالأَحْكَامِ، فَإنَّهُ مُستفاد مِنَ الوحيِ [عَلَى الرأي]. وخرجَ عِلمُ المقلِّد بِهَا كَالأَحْكَامِ التي يَتلَقَّفها العوامُ من أفواهِ الفقهاء. وخرجَ (بالتفصليَّة) عِلم الخلافِ، فَإنَّ الأَدِلَّةَ المذكورةَ فِيه إجمالِية. أَلا ترَى أَنَّهُم يستدلُّون فِي دَعاويهِم بالمقتضَى، وبالنافِي مِن غَير تَعيِين المقتضَى والنافي.
وَقيل: الفقه فِي الاِصطِلاَح: هُو عِلمُ المشروعِ وَإتقَانه بِمَعرفَةِ النصوصِ بِمَعانيهَا والعملِ بِه، ويُعبَّرُ عَنه بِأَنَّه مَعْرِفَةُ الفروعِ الشَّرْعيَّة استدلالاً والْعَمَل بِهَا"، وهُو مُوافقٌ لِمَا عَلَيهِ بَعضُ أَصْحَابِنَا، فإنَّ بَعضَهم يَخصُّ اسمَ العالِم بالعالِمِ الولِيِّ، ومُرادهم بِالعَالِم الفقيهُ.
وَقيل: "الْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ النفسِ مَا لَهَا ومَا عَلَيهَا"، فَأسقَط الْعَمَل، فَيلزَمُه إطلاقُ اسمِ الفقيهِ عَلَى مَن عَرفَ الْفِقْهَ وإن تَركَ الْعَمَلَ، كمَا يَلزمُ ذَلِكَ فِي سائرِ الْمَعارفِ، ويَدخلُ فِي قَولِهِ: (مَعْرِفَةُ النفسِ مَا لَها) الْعِلْمُ بأَحْكَامِ المندوبِ والمكروهِ والمباحِ والواجِب، فإنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا عِلمُه: فَمِنه مَا يُعاقَب عَلَى تَركِه وهُو الواجبُ، ومنهُ ما لا يُعاقَب عَلَى تَركِه وهو مَا عدَا الواجِب.
وقالَ أبو الحسين: الْفِقْهُ: جُملةٌ مِن العلومِ بأَحْكَامٍ شَرعيَّة يُستدلُّ عَلَى أعيانِها، لاَ يُعلَم باضطِرار أَنَّها مِن الدين.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
62 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق