وسنورد في هذا الجزء] (¬1) بعضاً من أصول الشريعة مما لا يجوز فيه الاختلاف ، وبعضاً من الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف ، وذلك هما الأصول والفروع ، ونُقعِّد للأصول قواعد ونحصرها في أقسام تدور عليها جميع مسائل علم الشريعة وعلم الحقيقة أصولها وفروعها ، وتكون هي الموازين لجواب (¬2) كل مسألة ترد من الشريعة مما ذكر فيها ، ومما لم يذكر فيها، فيجري عليه أحكام المذكور منها .
فإن فهمها وأجرى جواب كل مسألة على قواعدها وأصولها وأقسامها الميزانية ، ووضعه في موضعه من ذلك وهو محله ، و حَكَمَ [32/ج] فيه بحكمه لم يضل في الشريعة أبداً من جميع مذاهب أهل الإقرار ؛ لأنه متى وضع ما لا يجوز الرأي من دين الله تعالى في قواعده وأصوله ، ووضع الرأي في قواعده وأصوله ، فقد أصاب الحق ، ومن أصاب الحق فقد هُدِيَ سواء السبيل .
ثم بعد ذلك إن كان غير ذي فهم وعمل بما تحراه أنه هو الأصح مما جاز فيه[19/أ] الرأي، ولم يحضره عالم في ذلك يخبِّره بالأعدل ، جاز له أن يعمل بذلك ، وأن يخبر من سأله عن ذلك من غير دينونة بذلك ، وإن كان ذا علم وفهم وله تمكن في علم الأصول والفروع ، ونظر إلى الأعدل في الرأي مما يجوز فيه الاختلاف مما جاء فيه الاختلاف عن العلماء ، أو حادثة [38/ب]لم يجد لها ذكراً في الآراء ، ولم يجدها من الأصول بدلالات أحكام التنزيل ، أو بدلالات أحكام السنة، أو بدلالات أحكام الإجماع ، أو بدلالات أراء صحيحة ببعض دلالات هذه الأحكام ، فأي دليل حكم وجده يدل على حكمها من ذلك بالشبه والقياس حكم بصحة ذلك الرأي .
¬__________
(¬1) سقط في ب.
(¬2) في ب الجواب.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
66 تنوير العقول في علم قواعد الأصول لابن أبي نبهان الصفحة
التصنيف:
# تنوير العقول في علم قواعد الأصول
عن Qurankariim
تنوير العقول في علم قواعد الأصول
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق