وَاعْلَمْ أنَّ الصَّحَابَة والتَّابِعِين رضوان الله تعالى عَلَيهِم لِخلوص عَقِيدَتِهم بِبَركةِ صُحبَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقُربِ العهدِ إِلَيْهِ، ولِقلَّةِ الاختلافِ والواقعَاتِ، وَتَمكُّنِكم من المراجعَةِ إِلَى الثقاتِ، كَانُوا مُستغنِين عَن تَدوينِ عِلمِ الشرائعِ والأَحْكَامِ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهم كَرِه كِتَابَةَ الْعِلْم، واستَدَلَّ بِمَا رُوِيَ عن أبى سَعِيد الخدرِي أَنَّهُ «استأذنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - في كِتَابَة الْعِلْم فَلَم يأذَن لَه»، ورُوِيَ عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - ما أَنَّهُ نَهَى عَن الكِتَابَةِ، وَقَالَ: "إِنَّمَا ضلَّ مَن كانَ قَبْلَكم بالكِتَابَة"، وجاءَ رجلٌ إِلَى عبدِ الله بن عَبَّاس - رضي الله عنه - ما فَقَالَ: إِنِّى كَتَبتُ كتابا أريدُ أن أَعرِضه عَلَيكَ، فَلَمَّا عُرضَ عَلَيهِ أخذَه منهُ ومَحاهُ بِالماءِ، وقيلَ لَه: لِمَ فَعلت هَذَا؟ قالَ: لأَنَّهُمْ إذَا كَتبوا اعتمدوا علَى الكِتَابَة /40/ وتَركوا الحفظَ، فَيعرض للكتابِ عَارضٌ فيفُوت عِلمهم، واستَدَلَّ أيضًا بأنَّ الكِتَابَة مِمَّا يُزاد فيه ويُنقَص ويُغَيَّر، والذى حُفظَ لا يُمكنُ تَغييره؛ لأَنَّ الحافظَ يَتكلَّم بالْعِلْم، والذِى يُخبِر عَن الكِتَابَة يُخبر بالظنِّ والنظرِ.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
77 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق