وشرطُ التَّألِيفِ إتْمامُ الغرضِ الذِي وضع الكتَاب لأجلِه من غَير /43/ زيادَة ولا نقصٍ، وهَجر اللفظِ الغريب وأنواعِ المجاز، اللهُمَّ إِلاَّ فِي الرمزِ، والاحترازِ عَن إدخالِ علم فِي علمٍ آخر، وعن الاحتجاجِ بِما يتوقَّف بَيَانه عَلَى الْمُحتجِّ به عَلَيهِ لِئلاَّ يلزمَ الدَّور، وزادَ المتأخرُّون اشتراط حسنِ الترتيب، ووجازَة اللفظِ، ووضوحِ الدلالةِ، وينبغي أَن يكون مَسُوقا عَلَى حسب إدراكِ أهلِ الزمان، وبِمقتَضى ما تَدعوهم إِلَيْهِ الحاجَة، فمتَى كَانَتْ الخواطرُ ثاقبَة، والأفهَام للمرادِ من الكتب مُتناولَة، قامَ الاختصارُ لَها مَقام الإكثارِ، واغتَنت بالتلويحِ عن التصريحِ، وَإِلاَّ فلاَ بُدَّ من كَشف وبَيَانٍ، وإيضاح وبرهانٍ، يُنبِّه الذاهلَ، ويوقظُ الغافل.
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَن وضعَ كتابا إِنَّمَا وَضعه لِيُفهَم بذاتِه مِن غَير شرح، وَإِنَّمَا احتيجَ إِلَى الشرحِ لأمورٍ ثلاثَة:
الأَمْرُ الأَوَّل: كمالُ مهارةِ الْمُصَنِّف، فَإنَّهُ لِجَودة ذهنِه وحسنِ عبارتِه يتكلَّم عَلَى معانٍ دَقيقة بكلامٍ وجيزٍ كاف فِي الدلالَة عَلَى المطلوب، وغيرُه ليسَ فِي مَرتَبتِه، فَرُبَّمَا عَسر عَلَيهِ فَهم بَعْضِها أَو تعذَّر، فَيحتاج إِلَى زيادة بسطٍ فِي العبارةِ لتظهرَ تلك المعانِي الخفيَّة، ومن ها هنَا شَرَح بَعْضُ العُلَمَاء تصنيفَه.
الأَمْرَ الثَّانِي: حَذف بَعْضِ مُقدِّماتِ الأقيسَة اعتمادًا عَلَى وضوحها، أَو لأَنَّهَا مِن علم آخَر، أَو أَهْمَل تَرتيبَ بَعْضِ الأقيسَة، فأغفَل علل بَعْض القضايا فَيحتَاج الشارحُ أن يَذكر المقدِّمات المهملَة، ويُبَيِّن ما يُمكن بَيَانه فِي ذَلِكَ الْعِلْم، ويُرشد إِلَى أماكنِ ما لاَ يَليق بذَلِكَ الموضعِ مِن المقدِّمات، ويُرتِّب القياسَات، ويُعطِي علل ما لَمْ يُعط الْمُصَنِّف.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
82 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق