الأَمْرَ الثالث: احتمالُ اللفظِ لِمعان تأويليَّة، أَو لطافَة الْمَعْنَى عَن أن يُعبِّر عنه بلفظٍ يُوضِّحه أَو للألفاظِ المجازيَّة، واستعمالُ الدلالَة الالتزاميَّة، فَيحتاج الشارحُ إِلَى بَيَان غرضِ الْمُصَنِّف وتَرجيحه، وقَد يقعُ فِي بَعْضِ التصانيفِ ما لا يَخلو البشر عَنه من السهوِ والغلطِ، والحذفِ لبَعْض المهمَّات، وتكرارِ الشيء بعينِه بغَير ضَرورة إِلَى غَير ذَلِكَ، فيحتاج أن يُنبّهَ عَلَيهِ.
الفائدة السادسة: [فِي من يُنكر التصنيفَ فِي هَذَا الزمان مُطلقا]
قال صاحب كشف الظنون: "ومِنَ الناس مَن يُنكر التصنيفَ فِي هَذَا الزمانِ مُطلقا، ولا وجهَ لإنكارِه من أهلِه، وَإِنَّمَا يَحملُه عَلَيهِ التنافسُ والحسد الجاري بَيْنَ أهلِ الأعصار، ولله درُّ القائلِ /44/ فِي نَظمه شعرًا:
قُل لِمَنْ لا يَرى ... للمعاصِر شَيئًا ... ويرَى للأوائلِ ... التقدِيما
إِنَّ ذاكَ القديم ... كانَ حَدِيثًا ... وسيبقى هَذَا ... الْحَدِيث قديما
قال: واعْلَمْ أَنَّ نتائجَ الأفكار لا تَقف عند حدٍّ، وتصرُّفات الأنظار لا تنتهي إِلَى غاية، بل لِكُلِّ عَالِم ومُتعلِّمٍ مِنها حظٌّ يُحرزه فِي وقتٍ مُقدَّر لَه، وليسَ لأحد أن يُزاحمه فِيه؛ لأَنَّ العَالَمَ المعنويَّ واسع كالبحر الزاخِر، والفيضِ الإلَهيّ ليسَ له انقطاعٌ ولا آخِر، والْعُلُومُ مِنَح إلَهيَّة، ومَواهب صمدانيَّة، فَغير مُستَبعَد أَن يدَّخر لِبَعض المتأخِّرين ما لَمْ يدَّخر لِكثير من المتقَدِّمين، فلاَ تَغتر بقولِ القائل: "مَا تَركَ الأَوَّل للآخِر" بل القولُ الصحيح الظاهِر: "كَم تَرك الأَوَّل للآخِر"، فإنَّما يُستَجاد الشيءُ ويسترذلُ لِجودَته وَرَدَاءتِه فِي ذاتِه لا بِقِدَمه وحدوثِه.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
83 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن Qurankariim
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق