ووجوه التعدي الموجبة على فاعلها الضمان أحدها أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ الزكاة فيها ولا يريد إخراجها إلى أهلها فهذا إثم بسوء نيته متعدٍّ بفعله ضامن لزكاته، ووجه آخر وهو أن يكيل الثمرة ويعرف زكاتها ثم يقبضها لنفسه وليس يحضرها من الفقراء أحد وهو يريد إخراجها في حال ثانية فهذا ضامن لزكاته لتضمينه إياها في ذمته والإثم عنه ساقط لدينونته بتأديتها، ووجه آخر وهو أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ زكاتها والفقراء بحضرته محتاجون إليها مستحقون لقبضها فلا يسلمها إليهم مع قدرته على تسليمها وحضورهم بين يديه وحاجتهم إليها فهذا ضامن لها إن تلفت بفعله أو بفعل غيره لأنه متعد كالمديون القادر على أداء دينه الممتنع من تسليمه إلى صاحبه وهو متعد ظالم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ» (1) فأما أن يكيل ثمرته يريد معرفة زكاته وليس بحضرته أحد من الفقراء وهو مع ذلك محتاط لحفظها طالب لمستحقها دائن لله جلّ وعلا بأدائها مستحب للإحسان فيها فلا حاجة في العقول لإيجاب الضمان على هذا كما قال من أغفل بإيجاب الضمان إذا اجتاحتها جائحة مع كراهيته لإتلافها فقد جعل الله جلّ وعلا عن المحسنين كل المطالبات لقوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} (2) وبالله التوفيق.
مسألة:
__________
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، كتاب الأحكام، باب (35)، ر598. والبخاري عن أبي هريرة بلفظه، فِي الحوالات، ر2287، 2288... ومسلم مثله، فِي المساقاة، ر4085.
(2) سورة
Post Top Ad
الأربعاء، 17 مارس 2021
92 كتاب الضياء لسلمة العوتبي الصفحة
التصنيف:
# الضياء لسلمة العوتبي
عن MaKtAbA
الضياء لسلمة العوتبي
Tags:
الضياء لسلمة العوتبي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق