الأصل الخامس : ما تقوم به الحجة بمعرفته من العقل بخاطر البال أو بعد السماع به ، وهو الحكم العقلي ، ولذلك القوم لم يدخلوه في أقسام الشريعة ؛ لأن معرفته تصح من العقل متى ما خطر منه ببال المتعبد ، وعرف معناه ، ولو لم يأتِ به الشارع - صلى الله عليه وسلم - ولذلك نحن سمينا جملة القواعد بعلم الهدى إلى الله تعالى ، وسموا علم التوحيد في الواجب والمستحيل والممكن بعلم الكلام ، وما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع من الدين بعلم الشريعة .
وأما نحن فنقول إن علم التوحيد ، وهو الحكم العقلي والحكم الشرعي ، فكله من علم الشريعة ؛ لأن علم جميع قواعد علم الهدى إلى الله في كتابه تعالى الذي أنزله على رسوله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحكم العقلي والشرعي، وقال تعالى : " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا " (¬1) [66/ب] ، وقال تعالى في ذكر لجميع أنبياءه على الإجمال مع ذكر تخصيص أسماء أولي العزم من الرسل ، وهم خمسة ذكرهم الله في هذه الآية : "ّ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " (¬2) ، وقال تعالى لرسوله :" فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ " (¬3) ، فذلك إشارة فيما لا يختلف من الدين من حقيقة وشريعة .
وإن اختلف في شيء من أحكام الحلال والحرام والتخفيف والتشديد ، فلزوم الامتثال [58/ج] بالطاعة لله تعالى فيما أراده منهم لا تختلف ، فالدين لا يختلف إلى يوم الحشر منذ خلق الله المتعبدين ، وكلفهم طاعته ، ونهاهم عن معصيته ؛ لأن الدين كله مرجعه هكذا لا غير ، ولا ثالث [هنالك ، ومن ادعى منزلة ثالثة فمكابر عقله [فلا] (¬4) احتجاج على المكابر عقله ؛ لأنه مصر على الخلاف ، وإن شاهد الحق في خلافه.
¬__________
(¬1) سورة الشورى : 13 .
(¬2) سورة الأحزاب : 7 .
(¬3) سورة الأنعام : 90 .
(¬4) في ج ولا
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
95 تنوير العقول في علم قواعد الأصول لابن أبي نبهان الصفحة
التصنيف:
# تنوير العقول في علم قواعد الأصول
عن Qurankariim
تنوير العقول في علم قواعد الأصول
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق