الأصل السادس : الرأي النزاعي ، أي الجائز فيه النزاع بين العلماء أي الاختلاف ، ولا تجوز فيه الدينونة ، وهو ما عدا الأصول الأربعة الدينية الاجماعية ، فكل أمر أوكل حادثة لم يوجد نص حكمها صريحاً في الكتاب ، ولا في السنة ، ولا في الإجماع ، ولم تكن من الشبه اللاحق بالإجماع الذاتي أو الإجماع الاجتماعي ، ولا مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل ، فأحكام ذلك تكون بالرأي ، ولكل عالم أن ينظر في ذلك بالشبه والقياس من دلالات أحد الأحكام الأربعة ، أو من الآراء الصحيحة الخارج[34/أ] أحكامها بالقياس والشبه من دلالات أحد الأصول الخمسة أيضا .
فإن وجد له دليلاً من حكم أحد الأصول حكم فيه بأحكام دلالات ذلك الأصل ، وإن وجد ما يخالفه من شبه دلالات أحكام أصل آخر ، كان الرأي الأول والرأي الثاني كلاهما حقاً وهلم كذلك جراً في كثرة الآراء في ذلك الأمر وتلك الحادثة.
بيان: فان قيل إنك قلت أن الأصول خمسة ، وقلت إن الرأي هو الفروع ، وأن الأصول هي الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، فهذا مما يناقض [59/ج] بعضه بعضاً ؟! ، فأقول إن الحق هو ما ذكرت أنت ، وما قلناه نحن حقا أيضا ؛ لأن الرأي من الدين ومما جاء بيانه في الذكر قوله تعالى :- " فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا " (¬1) ، وجاءت به سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدينونة فيه أن الاختلاف بالدلالات الشرعية جائز بالإجماع الديني ، وإن تحريمه حرام بالدينونة وبالإجماع الديني لثبتت الدينونة فيه في بعض معانيه .
فصل
¬__________
(¬1) سورة الأنبياء : 79 .
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
96 تنوير العقول في علم قواعد الأصول لابن أبي نبهان الصفحة
التصنيف:
# تنوير العقول في علم قواعد الأصول
عن Qurankariim
تنوير العقول في علم قواعد الأصول
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق