وأجيب عن الأول بأن تعريف الجنة ليس دليلا قاطعا على أنها جنة الخلد ، فقد قال الله تعالى : (( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة )) ( القلم : 17 ) ، وهي جنة من جنان الأرض ، وبأن الهبوط لا يلزم أن يكون إنتقالا من العلو إلى السفل ، فقد قال الله : ( اهبطوا مصر ) ( البقرة : 61 ) ، وبأن ما رُوي من قصة موسى مع آدم عليهما السلام حديث آحادي لا تنهض به حجة في أمور الاعتقاد فضلا عن كون هذا الكلام ينافيه أن الله سبحانه خلق آدم من أول الأمر ليكون خليفة في الأرض ، لا ليكون في الجنة وتنشأ ذريته فيها .
وقد استدل أصحاب القول الثاني بما ذكره الإمام وبأن جنة الخلد وُصفت في القرآن بقوله تعالى : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) ( الطور : 23 ) ، وقوله : (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) ( النبأ : 35 ) ، وقوله : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) ( الواقعة : 25 – 26 ) ، وأي لغو أشد من الدعوة إلى معصية الله وقد كان ذلك من إبليس في جنة آدم ، وبأن داخلها لا يخرج منها كما دل عليه قوله تعالى : ( وما هم منها بمخرجين ) ( الحجر : 48 ) ، فكيف يُخرج منها آدم وحواء ؟ وبأنها دار قدس فلا تقع فيها خطيئة ، فكيف يمكن لإبليس أن يوقع آدم وحواء في معصية الله فيها ؟ وقد أجيب بأن ما وُصفت به الجنة من كونها لا لغو فيها ولا تأثيم إلى غيره من صفاتها إنما هو بعد دخول المؤمنين فيها جزاء ، وبأن أمر الله لآدم وزوجه بأن يسكناها دليل على أنهما قد رُفعا من الأرض إليها ، وبأن كونها دار القدس لا ينافي أن تكون معصية وقعت فيها ، فإن الله أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة وهي أرض الشام التي قدست في جميع الشرائع ، وقد شوهد فيها وقوع جميع المعاصي على اختلافها ولم يكن تقديسها مانعا منها .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
101 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
101 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق