وفي هذه الآونة الأخيرة أخبرت بأن أحداً من الناس كان يخيل إليه أن في رأسه مسماراً من حديد، وقد ذهب إلى الأطباء وحاول كل طبيب أن يقنعه أن ليس في رأسه شيء، وهو يقول: لا، ويقول إنه موقن أن في رأسه مسماراً من حديد، حتى جاء إلى طبيب عرف داءه فأراد أن يعالجه علاجاً نفسياً، فقال له: صدقت فيما قلت، والمسمار ظهر في الأشعة ونحن إن شاء الله سننتزعه، فخدره ونومه، وبعد التخدير شطبه قليلاً ثم ضمده، ثم جاء بمسمار بحديد وطلاه بدم ديك ذبحه، ثم قال له بعدما أفاق: الحمد لله هذا المسمار نزعناه، وأنت ستكون بصحة جيدة، وإنما بقي أن تترك هذه الضمادة حتى يشفى جرحك وسيزول ما بك، وأخذ ذلك الرجل يشكر ذلك الطبيب ويقول: الحمد لله ارتفع عني ذلك الوجع الذي كنت أحسه، فقد كان لا ينام ليله.
وظل هكذا فترة من الزمن في راحة بعدما زالت عنه تلك المعاناة، إلا أن بعض الناس قال له بعد فترة؛ ما كنت تشكو شيئاً وإنما الطبيب عالجك علاجاً نفسياً، وحدثه بقصة الطبيب وما فعله. فقال: لذلك أنا أحس بالوجع إذ لا يزال الوجع في رأسي، وأخذ بعد ذلك يسهر ليله مما يحس من الوجع الوهمي، ويبكي من شدة الوجع ويقول: لا يزال المسمار موجوداً في الرأس! !. فهذه الأوهام هي التي كانت توجع رأسه.
وقبل ثلاثة عقود من السنين اطلعت على قصة مفادها أن أحداً من الناس كان يخيل إليه أنه حبة قمح، وكلما أبصر دجاجة هرب منها؛ خشية أن تبتلعه، فعالجه الأطباء النفسانيون وحدثوه بأنه ليس حبة قمح وإنما هو إنسان، وبصروه بالفوارق بينه وبينها، بأن حبة القمح لا تتكلم وليس لها لسان ولا يدان ولا رجلان وليس لها عقل وبصروه بحاله، فخرج من هنالك مقتنعاً، ولكنه في الطريق عندما صادف الدجاج هرب مرة أخرى، فسئل عن ذلك؟ فقال: أنا اقتنعت بأني إنسان ولست حبة قمح، ولكن هل اقتنعت الدجاج بذلك؟ !.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
102 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق