والأمر بسكنى آدم وزوجه الجنة وُجه إليه ولم يُوجه إليهما معا لأن المرأة تابعة للرجل ، وقد سكت القرآن عن وقت خلق حواء فما لنا إلا أن نسكت عنه وإن كان في ذلك مجال رحب للذين يسوغون لأنفسهم أن يقولوا ما لا يعلمون ، وقد اختلفوا ؛ فقال بعضهم : خُلقت في الجنة بعد أن كان آدم وحيشا لعدم المؤانس ، فألقى الله عليه نومة فخلقها من ضلعه الأيمن ولما استفاق وجدها بجانبه فسألها عن نفسها فأجابته بأنها امرأة خُلقت له ليسكن إليها ؛ وقال آخرون خُلقت قبل إسكانهما في الجنة ثم حملتهما الملائكة إليها على سرير من ذهب ، وكانت ثيابهما من نور ، وكلا القولين منسوبان إلى بعض الصحابة ، والأسانيد التي تلقيا منها واهية جدا ، والقضايا الغيبية لا يستند فيها إلا إلى ما نزل من عند الله أو حدث به المعصوم صلوات الله وسلامه عليه ، وصحت نسبته إليه ، وما أكثر ما حشي به التفسير من أقاويل أهل الكتاب – مع عزوها إلى الصحابة رضي الله عنهم – في هذه القضايا ، ويمكن أن يُقال بأن قوله تعالى : ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) ( الآية 35 – البقرة ) أدل على القول بأنها خلقت قبل سكناه فيها .
وقد شاع استدلال المفسرين وغيرهم للقول بأن حواء خُلقت من ضلع آدم بقوله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) ( الأعراف : 189 ) وبحديث أبي هريرة عند الشيخين (( إن المرأة خُلقت من ضلع )) وليس في ذلك نص على ما قالوه فإنه يحتمله ويحتمل ما قاله الإمام محمد عبده من أن المراد بقوله تعالى : ( منها ) من جنسها ، كما في قوله عز وجل : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) ( الروم : 21 ) فإنها لا يماري أحد في أن الله لم يخلق امرأة كل رجل من بدنه ، وإنما المراد بقوله : ( من أنفسكم ) من جنسكم ، وما قاله السيد رشيد رضا في الحديث أنه محمول على ما يُحمل عليه قوله تعالى : ( خُلق الإنسان من عجل ) ( الأنبياء : 37 ) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
103 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
103 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق