وقد أباح الله لآدم وزوجه التنعم بأكل ثمار هذه الجنة أكلا هنيئا لا يكدر شيء من التقتير بدلالة قوله ( رغداً ) ، فان الرغد هو الواسع عند العرب ، ولا ينافيه النهي عن الاقتراب من شجرة ما سواء كانت شجرة معينة ، أو جنسا معينا من الأشجار ، فإن النهي عنها مع إباحة سواها لا يدخل عليهما شيئا من الكدر . 0ونجد النهي عن تلك الشجرة لم يقتصر على الأكل منها بل شمل القرب منها لأجل سد ذرائع المعصية ، فإن الدنو منها مفض إلى ارتكابها ، ونحوه قوله عز وجل : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) (الإسراء : 32 ) ، ومن ثم حُجر على الإنسان ممارسة أي سبب يفُضي إلى معصية الله كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير عند الشيخين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه )) وفي ذلك داعية إلى نفرة المسلم العاقل من كل المعاصي بعدم الحوم حول حماها ، والقرب من الأمر يهون خطبه ويدعو إلى ألفته ، والنفس ميالة بطبعها إلى ما فيه مضرتها إن لم يتعهدها صاحبها بالرعاية ويستمد من الله التوفيق والعون . "
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
104 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
104 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق