ونجد في القرآن الكريم ما يدل على إهلاك من أهلك الله سبحانه بهذه الآيات، فقد أهلك الله سبحانه عاداً بريح صرصر عاتية، وثمود بصيحة وفرعون بالإغراق؛ وكل ذلك من آيات الله، فكون موسى عليه السلام يضرب البحر بعصاه وينفلق البحر وينقسم إلى قسمين كل فرق كالطود العظيم؛ أليس ذلك من الآيات؟ وأليس ذلك من خرق العادات؟ هل من المألوف عند الناس أن أحداً لو أخذ عصاه وضرب بها البحر أن ينفلق البحر حتى يكون كل فرق كالطود العظيم؟ ! لا، هذا ليس مما يؤلف قط، وإنما أراده الله تبارك وتعالى ليكون آية بينة لموسى عليه السلام وحجة على بني إسرائيل الذين أعرضوا عن اتباع الحق الذي جاءهم به موسى، مع كونهم رأوا هذه الآية الكبرى بأم أعينهم فلم يكادوا يجاوزون ذلك المكان وتجف أقدامهم من أثر ثرى البحر حتى قالوا لموسى ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) الأعراف: 138، فكانت هذه حجة بالغة عليهم، وسبباً لإهلاك فرعون.
فالآيات إنما أرسل بها الرسل من قبل كانت في مقام التحدي، ونبينا صلى الله عليه وسلم أرسل بآية واحدة في مقام التحدي هي القرآن الكريم، وهي الآية الباقية التي تتحدى الأمم جيلاً بعد جيل منذ بعث الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على الأخذ بالأسباب في كل شيء، فكان يجند الأجناد ويوري، فعندما هاجر أخذ بالأسباب وحاول أن يبعد الأنظار عنه بقدر جهده، مع أنه لما تعرض له سراقة رأى من آيات الله تبارك وتعالى ما أراه من أجل حماية الله لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، حتى أن سراقة نفسه قال لأبي جهل عندما لامه وعاتبه(2):
أبا حكم والله لو كنت شاهداً=لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمداً=رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
عليك بكف القوم عني فإنني=أرى أمره يوماً ستبدو معالمه
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
117 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق