والعطف هنا من باب عطف القصة على القصة كما تقدم، والمعطوف عليه قصة خلق منافع الأرض للإنسان، وما تبع ذلك من ذكر تسوية السماوات، وبناء على ما ختاره ابن عاشور من كون (( إذ)) مزيدة ذهب إلى أن هذا العطف من باب عطف الجملة على الجملة، فجملة ( قال ربك) معطوفة على جملة( خَلَقَ لَكُم) وقد علمت ما في القول بزيادة (( إذ)) من العطف، على أن ابن عاشور نفسه ذكر في بداية تفسير الآية أن العطف هو من باب عطف القصة على القصة، وعضد ذلك فيما بعد بكون إذ تبتدأ بها القصص العجيبة الدالة على قدرة الله تعالى، كما في قوله: ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) ( الآية 34 – البقرة ). وهذا وجعل (( إذ)) مفعولا لمحذوف تقديره ((اذكر)) مع كونها دالة على زمن مضى وقعت فيه نسبة – يقتضي أن المراد ذكر تلك النسبة الواقعة فيه، وقد اعتاد الناس إسناد الحوادث إلى الأزمان كما تقدم.
وصدور هذا القول من الله إلى الملائكة كان بحسب ما جعل الله لهم من طريقة لفهم مراده ويقول في هذا ابن عاشور (1): (( وكلام الله تعالى إلى للملائكة أطلق على ما يفهمون منه إرادته وهو المعبر عنه بالكلام النفسي فيحتمل أنه كلام سمعوه فإطلاق القول عليه حقيقة وإسناده إلى الله لأنه خلق ذلك القول بدون وسيلة معتادة، ويحتمل أنه دال آخر على الإرادة، فإطلاق القول عليه مجاز، لأنه دلالة للعقلاء والمجاز فيه أقوى من المجاز الذي في نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اشتكت النار إلى ربها))، وقوله تعالى:( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) وقول أبي النجم :
(( إذ قالت الأطال للبطن الحق.. ولا طائل في البحث عن تعين أحد الاحتمالين)).
والملائكة جمع ملك، ومن شأن الجموع أن تراعي فيها أصول المفردات وقد اتضح من هذا الجمع أن أصل ملك ملاك،حذفت همزته تخفيفا وألقيت حركتها عل اللام قبلها، وقد جاء على أصله في بعض الأشعار كقوله:
t]
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
14 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
14 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق