غنم مكة متولدة من الغنم والظباء لا يصح ، لأنها لو كانت كذلك لحرمت في الحرم والإحرام ووجب فيها الجزاء كسائر المتولد بين الوحشي والأهلي ، ولأنها لو كانت كذلك متولدة بين جنسين ما كان لها نسل كالسبع والبغال(1)1) .
هذا كلامه وهو من التحقيق بمكان فاشدد به يدا ، ويؤيده أن الزكاة إنما تجب في جنس الأنعام والوحشي ليس من الأنعام في شيء ؛ لأن الله تعالى حرم قتله على المحرم وجعل جزاء قتله من جنس النعم حيث قال : (2). والمتولد بين الوحشي والأهلي لم تتمحض فيه صفة الأنعام فليس له حكمها .
وبهذا يتحرر أن زكاة الأنعام إنما تجب في الأصناف الثمانية ، وفي دائرة هذه الأصناف سيكون بحثنا إن شاء الله تعالى ، إذ هي التي تجب فيها الزكاة بالإجماع مع استيفاء شروط الوجوب .
إن من فضل الله تعالى على عباده أن جعل فرض الزكاة مشروطا بشرائط فيها رفع الآصار الشاقة على العباد ، إذ لم تكن فرضا محتوما على الإطلاق ، وإلا لوجبت على كل مالك سواء كان ملكه قليلا أم كثيرا ، وإنما هي فريضة أريد بها تطهير نفوس الموسرين من آثار الشح والرغبة الجامحة في الاستكثار من الأموال ولو كان ذلك على حساب حاجات المعدمين ، كما أريد بها من جانب آخر إطفاء غليل الحقد والكراهية اللذين يتأججان في نفوس المعدمين عندما يرون الأموال دولة بين الأغنياء وقد حرموا خيراتها ، هذا بجانب سد حاجاتهم وتقليل معاناتهم بإيتائهم جزءا من هذه الثروات التي هي بأيدي الأغنياء ، وبهذا وذاك تردم الهوة بين الجانبين لتتراحم قلوبهما وتتلاحم ، ويحل الوئام محل النفرة والمودة محل الكراهية ، من أجل هذا كانت الزكاة منوطة بشروط لا تجب بدون استيفائها ، ونقتصر في هذا البحث على شرح خمسة منها في المباحث التالية ، وهي :
استكمال النصاب .
تمام الحول .
السوم .
ألا تكون عوامل .
الاستغناء عن الأمات .
__________
(1) المغني ( 2 / 471 ) .
(2) سورة المائدة الآية 95 .
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
14 زكاة الأنعام لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# زكاة الأنعام لأحمد الخليلي
عن MaKtAbA
زكاة الأنعام لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق