الرابعة : تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب الناس ومحاجتهم في النبوة بغير برهان على إنكار ما أنكروا، وبطلان ما جحدوا، فإذا كان الملأ الأعلى قد مُثلوا على أنهم يختصمون ويطلبون البيان والبرهان في ما لا يعلمون، فأجدر بالناس أن يكونوا معذورين، وبالأنبياء أن يعاملوهم كما عامل الله الملائكة المقربين، أي فعليك أيها الرسول أن تصبر على هؤلاء المكذبين وترشد المسترشدين، وتأتي أهل الدعوة بسلطان مبين، وهذا الوجه هو الذي يبين اتصال هذه الآيات بما قبلها، وكون الكلام لا يزال في موضع الكتاب وكونه لا ريب فيه ، وفي الرسول وكونه يبلغ وحي الله تعالى ويهدي به عباده ، وفي اختلاف الناس فيهما (1) وقد سبق ذكر وجه ارتباط هذه القصة بما سبقها من الآيات، وهو أن تكريم الإنسان بمنصب الخلافة في الأرض ينسجم ذكره مع ما سلف من تذكير الإنسان بآلاء الله الواسعة التي من بينها خلق جميع ما في الأرض له، وتسوية السماوات السبع بما أودع الله فيها من نظام يربط بها الأرض، وهذا الوجه في نظري أجدر بأن يُعتد به في مراعاة التناسب بين الآيات مما ذكره الإمام لوضوحه، وهو لا ينافي ما ذكره من كون الكلام لا يزال يدور حول رسالة الرسول وصدق الكتاب الذي أنزل عليه، وبعدما حكى الله قوله للملائكة حكى جوابهم له ومن المعلوم أن قولهم مترتب على قوله لهم غير أنه لم يوصل به بالفاء الترتيبية، وهذا الفصل – عند أكثر علماء التفسير – لأجل ملاحظة تساؤلِ من السامع، فعندما يسمع أحد حكاية هذا الإعلان الإلهي الموجه إلى عباده المكرمين فإن من شأنه أن يتطلع إلى ما يكون من جوابهم، فلسان حاله يقول كيف أجابوا ربهم، فيقال له : ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) – الآية 30 – البقرة – وخالفهم في ذلك ابن عاشور حيث قال : (( فصل الجواب ولم يعطف بالفاء أو الواو جريا على طريقة متبعة في القرآن في حكاية المحاورات، وهي طريقة عربية، قال زهير : "
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
23 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
23 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق